أصدرت محكمة الجنايات في العاصمة الفرنسية باريس حكماً قضائياً بالسجن لمدة 3 أشهر مع إيقاف التنفيذ لمدة 18 شهراً ضد مواطن مغربي يبلغ من العمر 47 عاماً، وذلك بتهمة انتهاك حرمة النصب التذكاري المخصص لإحياء ذكرى الجنود الفرنسيين الذين قضوا خلال الحرب العالمية الأولى.
جاء هذا القرار القضائي عقب الحادثة المثيرة للجدل التي وقعت مساء يوم الاثنين الماضي، عندما أقدم المتهم على استخدام الشعلة الأبدية لقبر الجندي المجهول الواقع تحت قوس النصر في باريس لإشعال سيجارته، في واقعة تم توثيقها بمقطع فيديو انتشر بسرعة كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما أثار موجة غضب وجدل واسع بين المستخدمين.
المتهم الذي يحمل إقامة قانونية في فرنسا ويسكن في منطقة نورماندي، حيث يقضي أسبوعياً ليلة واحدة في مكان عمله بالعاصمة باريس، لم ينكر التهمة الموجهة إليه، بل اعترف بما قام به واصفاً فعلته بأنها “غباء القرن”. انهار المتهم بالبكاء أثناء وقوفه في قفص الاتهام وقدم اعتذاراً علنياً موجهاً “لجميع الفرنسيين”.
أوضح المتهم أن تصرفه كان عفوياً وتلقائياً تحت تأثير الكحول وبعض العقاقير الطبية، وهو ما دعمته نتائج التقييم النفسي الذي كشف عن إصابته بعدة اضطرابات نفسية تشمل تعاطي أنواع متعددة من المخدرات وإدمان الكحول، بالإضافة إلى اضطراب ثنائي القطب واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.
تضمن الحكم القضائي إلزام المدان بالخضوع لعلاج نفسي متخصص، كما ألزمته بدفع تعويض رمزي بقيمة يورو واحد لصالح المركز الوطني للمعالم التاريخية، الذي انضم كطرف مدني في الدعوى القضائية. اعتبر فريق الدفاع أن العقوبة المحكوم بها “متناسبة مع طبيعة الأفعال المرتكبة”، خاصة بالنظر إلى السجل الإجرامي للمتهم الذي يحتوي على 28 سابقة قضائية.
استمر النقاش والجدل في وسائل الإعلام الفرنسية ومنصات التواصل الاجتماعي حتى بعد صدور الحكم، حيث طالب بعض المعلقين بترحيل المواطن المغربي من الأراضي الفرنسية، بينما رأى آخرون أن الإدانة والعقوبة المفروضة كافية نظراً لأن الفعل لم يؤد إلى وفاة أشخاص أو إلحاق أضرار جسدية بأحد.
اعتبرت عدة وسائل إعلام فرنسية أن هذه القضية تحمل بعداً رمزياً أكثر من كونها مجرد قضية جنائية عادية، خاصة وأنها تمس بالرموز الوطنية والتراث التاريخي الفرنسي، مما يفسر حجم الاهتمام الإعلامي والشعبي الذي حظيت به منذ وقوع الحادثة وحتى صدور الحكم النهائي.