أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، عن بدء ما وصفه بـ”العمليات التمهيدية والمراحل الأولية” للهجوم على مدينة غزة، مؤكداً أن قواته تعمل بقوة كبيرة على مشارف المدينة. المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، أوضح أن القوات تواصل ضرباتها المكثفة ضد حماس وفصائل المقاومة في القطاع، في خطوة يعتبرها تمهيداً للمراحل المقبلة من الحرب.
أدرعي وصف حركة حماس بأنها “منظمة مهزومة” بعد أشهر طويلة من القتال، مضيفاً أن الجيش يعتزم تعميق ضرباته العسكرية حتى “تفكيك الحركة عسكرياً وسلطوياً”، على حد تعبيره، مع تأكيد هدفه المعلن المتمثل في إعادة المختطفين.
لكن خلف هذه التصريحات العسكرية، تبقى الصورة الميدانية أكثر مأساوية. فمنذ اندلاع العدوان على غزة في أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 40 ألف فلسطيني وفق تقديرات منظمات حقوقية وأممية، بينهم ما يزيد عن 17 ألف طفل و11 ألف امرأة، فيما جُرح عشرات الآلاف وتهجرت مئات آلاف العائلات من بيوتها المدمرة. وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن أكثر من 70 % من الضحايا مدنيون، وهو ما يثير موجة غضب وانتقادات دولية متزايدة.
إلى جانب الخسائر البشرية، تعاني غزة من دمار واسع للبنى التحتية: مستشفيات خرجت عن الخدمة، مدارس قصفت، وطرق ومرافق أساسية تحولت إلى أنقاض. الأوضاع الإنسانية بلغت مستويات كارثية مع شح المياه، وانقطاع الكهرباء، وانهيار منظومة الصحة، وسط تحذيرات من مجاعة تلوح في الأفق.
في المقابل، يصر الجيش الإسرائيلي على مواصلة عملياته، مبرراً ذلك بضرورة “القضاء على الإرهاب”، بينما ترى أطراف حقوقية وإنسانية أن ما يحدث هو عقاب جماعي ضد المدنيين، يرقى إلى جرائم حرب. ومع استمرار القصف والتهديد باجتياح بري شامل لمدينة غزة، تبقى أرواح المدنيين هي الثمن الأكبر لحرب مفتوحة لا تبدو لها نهاية قريبة.