مع اقتراب موعد كأس أمم إفريقيا 2025 التي ستنظمها المملكة المغربية، تشتعل النقاشات حول سياسة الاستقبال التي سيعتمدها المغرب، خاصة تجاه الجزائريين، في ظل التوترات الدبلوماسية المستمرة بين البلدين. يستعد المغرب لاستقبال آلاف الزوار من مختلف أنحاء القارة الإفريقية، لكن العلاقات المتوترة مع الجزائر، التي تفاقمت بسبب الخلافات العميقة حول قضية الصحراء الغربية، تثير تساؤلات حول إمكانية فرض تأشيرة دخول على المواطنين الجزائريين خلال هذا الحدث الكبير.
تأتي هذه النقاشات في أعقاب أحداث أثارت الجدل مؤخراً، من بينها اعتقال رجل الأعمال الجزائري رشيد نكاز في مراكش بعد نشره فيديو مثير للجدل، وطرد نائب القنصل المغربي في وهران من قبل السلطات الجزائرية. هذه التطورات أعادت إلى الواجهة المخاوف بشأن أمن بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، حيث يرى البعض أن فرض تأشيرة دخول قد يكون حلاً لتصفية الوافدين ومنع أي استفزازات محتملة. في المقابل، يحذر آخرون من التداعيات السلبية لهذا القرار على السياحة، خاصة في المناطق الحدودية التي تعتمد بشكل كبير على السياح الجزائريين كمصدر للدخل.
المغرب، الذي اشتهر بسياسة الانفتاح والضيافة، يجد نفسه أمام معضلة حقيقية: هل يحافظ على تقليد الاستقبال الحار الذي يميزه، أم يعدل سياسته المهاجرة لتتماشى مع الواقع الجيوسياسي الراهن؟ ومن بين الحلول المقترحة، يبرز خيار اعتماد تصريح إلكتروني مؤقت على غرار النموذج الذي طبقته قطر خلال كأس العالم 2022، مما يسمح بضبط تدفق الزوار دون التأثير الكبير على السياحة. كما يتم النظر في إجراءات أخرى مثل تعزيز الرقابة على الحدود، التعاون الأمني مع السلطات الجزائرية، أو وضع خطة استقبال خاصة بالمشجعين الجزائريين لضمان تجربة آمنة ومريحة.
تعد بطولة كأس أمم إفريقيا حدثاً ذا رمزية كبيرة وشهرة واسعة، مما يجعلها عرضة للاستغلال السياسي. وبالتالي، يتعين على المغرب ضمان أمن المشاركين والجماهير، مع الحفاظ على صورته كوجهة مضيافة وآمنة. القرار الذي سيتخذه المغرب لن يؤثر فقط على علاقاته مع الجزائر، بل سيترك أثراً على مكانته في العالم العربي وفي القارة الإفريقية بشكل عام.
ندعوكم لمشاركة آرائكم حول هذه المسألة المعقدة: هل ترون أن فرض تأشيرة دخول على الجزائريين خلال كأس أمم إفريقيا 2025 هو الحل الأمثل؟ وما هي الحلول البديلة التي يمكن أن تضمن أمن الحدث مع الحفاظ على روح الضيافة المغربية؟ آراؤكم تهمنا.