تزامناً مع الدخول الجامعي الجديد، كشف عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عن مشروع قانون جديد يخص منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، بعد مرور حوالي 25 سنة على اعتماد القانون الحالي الذي يعتبره العديد من الفاعلين متجاوزاً ولا يواكب التحولات الوطنية والدولية.
المشروع الجديد جاء بمجموعة من المستجدات الكبرى، أبرزها إقرار وحدة المرفق العمومي للتعليم العالي بمختلف مؤسساته، وإحداث أصناف جديدة مثل المؤسسات الرقمية ومؤسسات التعليم العالي غير الربحية ذات النفع العام. كما ينص المشروع على تعزيز استقلالية الجامعات عبر تطوير حكامتها المؤسساتية، والرفع من أدائها، وضمان التدبير الشفاف والمسؤول، مع إبقاء مهام الإشراف والمواكبة بيد الدولة.
كما يؤكد المشروع على دور القطاع الخاص في منظومة التعليم العالي، من خلال النهوض بوظائفه التكوينية والبحثية، في تكامل مع القطاع العام، مع فتح المجال أمام المؤسسات الأجنبية لإنشاء فروع بالمغرب. وعلى المستوى البيداغوجي، يقترح المشروع تحديث النموذج المعتمد عبر التنويع في أنماط التكوين، بما في ذلك التعليم عن بعد والتكوين بالتناوب.
ويضع المشروع الطالب في قلب المنظومة، عبر تحديد حقوقه وواجباته وضمان ولوجه إلى الخدمات الجامعية وفق معايير تكافؤ الفرص والإنصاف، مع العمل على الارتقاء بالموارد البشرية العاملة في القطاع من خلال تحسين ظروفها وتحفيزها على تطوير مهاراتها.
أما في ما يخص البحث العلمي، فيرمي المشروع إلى ملاءمته مع المعايير العالمية عبر إحداث بنيات جديدة، وتنمية الابتكار وفق شراكات مع القطاع الخاص، إضافة إلى تنويع مصادر التمويل وتشجيع الاستثمار في مجالات البحث والتكوين.
كما ينص المشروع على إدخال تعديلات في هيكلة الجامعات، من خلال إحداث مجلس الأمناء الذي سيضاف إلى مجلس الجامعة، ليضم شخصيات أكاديمية وعلمية واقتصادية، إلى جانب ممثلين عن السلطات الحكومية والجهوية.
ويشكل هذا المشروع إطاراً تعاقدياً استراتيجياً بين الدولة والقطاع الخاص لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مع اعتبار الاستثمار في هذا المجال استثماراً منتجاً في الرأسمال البشري الوطني، وإسهاماً مباشراً في تحقيق التنمية المستدامة للمملكة