حققت مدينة أكادير إنجازاً سياحياً متميزاً يضعها في مقدمة الوجهات السياحية المبتكرة على المستوى الإقليمي والدولي، وذلك من خلال تدشين مشروع استثنائي يقوم على إعادة تأهيل طائرتين مدنيتين متقاعدتين وتحويلهما إلى مطاعم راقية تقدم تجربة طعام فريدة من نوعها.
يأتي هذا المشروع الطموح في إطار الجهود المستمرة لتطوير القطاع السياحي في المنطقة وإثراء العرض الترفيهي المتاح للزوار المحليين والأجانب. تم تصميم هذه المبادرة الإبداعية لتجمع بين عنصر المفاجأة والتجديد في عالم الضيافة مع الحفاظ على القيم الثقافية والتراثية للمملكة المغربية.
تمت صياغة مفهوم الطائرة الأولى حول الاحتفال بالحدث الرياضي العالمي المرتقب، حيث تحمل شعار مونديال 2030 الذي ستستضيفه المملكة المغربية بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. صُممت هذه الطائرة خصيصاً لتقديم نخبة من الأطباق المغربية الأصيلة في أجواء تنبض بروح التراث المحلي. تمت إعادة تهيئة المقصورة الداخلية بعناية فائقة باستخدام عناصر زخرفية مستمدة من فن العمارة المغربية التقليدية، مما يخلق بيئة طعام تنقل الضيوف في رحلة عبر تاريخ وثقافة البلد العريقة.
أما الطائرة الثانية فقد تم تخصيصها للاحتفاء بكأس أمم إفريقيا 2025 التي ستحتضنها أيضاً المملكة، حيث تم تجهيزها بهوية بصرية خاصة تعكس روح هذا الحدث القاري المهم. تركز قائمة الطعام في هذه الطائرة على تقديم مجموعة واسعة ومتنوعة من الأطباق العالمية المختارة بعناية لتناسب أذواق الزوار من مختلف الجنسيات والثقافات، مما يعكس الطابع الكوزموبوليتاني لمدينة أكادير وانفتاحها على العالم.
يمثل هذا المشروع الرائد إضافة نوعية للمشهد السياحي والترفيهي في أكادير، حيث يساهم في إثراء الخيارات المتاحة أمام السياح ويوفر تجارب جديدة ومميزة تختلف عن العروض التقليدية. كما يعكس هذا المشروع الرؤية الاستراتيجية للمدينة في تبني الابتكار والحداثة دون التخلي عن جذورها الثقافية وهويتها المغربية الأصيلة.
أوضحت الجهات المسؤولة عن المشروع أن اختيار موضوع الطائرتين لم يكن عشوائياً، بل جاء كجزء من استراتيجية شاملة للاستفادة من الزخم الذي ستحدثه الأحداث الرياضية الكبرى المقبلة. من المتوقع أن تصبح هاتان الطائرتان نقطتين مركزيتين في الحملات الإعلامية والترويجية التي ستسبق وتواكب هذين الحدثين العالميين، مما سيساهم في جذب انتباه وسائل الإعلام الدولية والسياح من جميع أنحاء العالم.
تسعى السلطات المحلية بالتعاون مع القطاع الخاص من خلال هذه المبادرة النوعية إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية مهمة. في المقدمة يأتي هدف إنشاء مناطق جذب سياحية جديدة تساهم في تنشيط الحركة السياحية وزيادة عدد الليالي السياحية في المدينة. كما يهدف المشروع إلى خلق فرص عمل جديدة للشباب المغربي في قطاعات الطهي والضيافة والخدمات السياحية، مما يساهم في مكافحة البطالة وتحسين الأوضاع الاقتصادية للمنطقة.
علاوة على ذلك، يساهم هذا المشروع في تنويع النسيج الاقتصادي لمدينة أكادير وتقليل اعتمادها على القطاعات التقليدية، حيث يفتح المجال أمام أشكال جديدة من الاستثمار والأعمال في مجال السياحة الإبداعية. كما يعزز هذا المشروع من صورة المغرب كوجهة سياحية متطورة ومبتكرة قادرة على تقديم تجارب فريدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.