شهد حي الفداء التابع لمقاطعة المعاريف بالدار البيضاء، صباح اليوم، حادثاً مقلقاً تمثل في الانهيار الكامل لبناية قديمة. وقد أثار هذا الحادث حالة من الذعر الشديد بين سكان المنطقة الذين باتوا يخشون على سلامتهم في ظل تهالك العديد من المباني المجاورة. ولحسن الحظ، لم يتم تسجيل أي خسائر بشرية وفقاً لما أكدته مصادر محلية.
وفور توصلها بالإشعار، فعلت السلطات المحلية مخططاً استعجالياً شمل عدة أجهزة؛ حيث انتقلت فرق الوقاية المدنية، مدعومة بقوات الأمن وممثلي الإدارة الترابية، على الفور إلى مكان الحادث لتقييم الوضع واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة. ويعكس سرعة التفاعل هذه الجدية في التعامل مع مثل هذه الحوادث التي قد تؤدي إلى عواقب وخيمة.
وقد تم بسرعة وضع طوق أمني حول موقع الانهيار، مع منع حركة المرور في المناطق المحاذية للموقع الخطر. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية المواطنين من أي مخاطر إضافية، لا سيما احتمال وقوع انهيارات لاحقة لهياكل متضررة أو سقوط أنقاض غير مستقرة. وتعمل العناصر المنتشرة في عين المكان على السهر الصارم على احترام هذا النطاق الأمني رغم فضول بعض الجيران والمارة.
ولم تقتصر التدخلات على تأمين المحيط المباشر فقط، بل شرعت المصالح التقنية في إجراء فحص دقيق للمباني المجاورة للتأكد من سلامتها الهيكلية واستبعاد أي خطر وشيك. وتعتبر هذه الخبرات الأولية خطوة حاسمة لتحديد ما إذا كانت هناك بنايات أخرى تظهر عليها علامات ضعف قد تؤدي إلى انهيارات جديدة في الساعات أو الأيام القادمة.
بالموازاة مع ذلك، بدأت السلطات المختصة تقييماً شاملاً لحجم الأضرار، مما يسمح باستباق أي انهيارات ثانوية محتملة وتحديد إجراءات التدعيم أو الهدم الضرورية للمنشآت المجاورة التي تضررت أساساتها. والهدف من ذلك هو منع تكرار مثل هذا الحادث في هذا الحي المكتظ بالسكان.
وأفادت مصادر محلية أن الانهيار تسبب في خسائر مادية جسيمة لعدد من السيارات التي كانت مركونة بالقرب من المنزل المنهار، حيث غمرتها الأنقاض أو تضررت بفعل تطاير الركام. ورغم هذه الخسائر المادية المؤسفة، فإن عدم وجود ضحايا خلف ارتياحاً كبيراً لدى المجتمع المحلي.
من جهتهم، أعرب سكان حي الفداء عن قلقهم العميق واستيائهم من وضعية العقارات القديمة في منطقتهم. ويعيش الكثيرون بالقرب من بنايات متهالكة يشكل وضعها المتردي تهديداً مستمراً لسلامتهم اليومية، وقد تفاقم هذا القلق عقب هذا الانهيار الذي جسد مخاوف طالما عبروا عنها.
ويوجه السكان نداءً عاجلاً إلى السلطات لتنفيذ إجراءات ملموسة تهدف إلى المراقبة المنهجية للمباني المهددة بالانهيار. كما يطالبون بوضع برامج مهيكلة تسمح إما بإعادة تأهيل هذه البنايات القديمة بشكل آمن عندما يكون ذلك ممكناً تقنياً، أو هدمها بشكل مراقب وفق معايير السلامة. وتعتبر هذه التدخلات ضرورية لضمان حماية الأرواح والممتلكات في هذا الحي التاريخي بالعاصمة الاقتصادية.
ويعيد هذا الحادث إحياء النقاش المتكرر حول الحاجة إلى سياسة إرادية للتجديد الحضري في الدار البيضاء، خاصة في الأحياء القديمة حيث يمثل السكن المتهالك خطراً دائماً. وتؤكد تكرار مثل هذه الوقائع في السنوات الأخيرة ضرورة وجود تحرك منسق من قبل السلطات العمومية للحفاظ على التراث العمراني مع ضمان أمن السكان.











