تعيش عاصمتا المغرب والسنغال حالة من الترقب والحماس الشديدين في انتظار المباراة النهائية لكأس أفريقيا للأمم 2025 التي تجمع بين المنتخبين المغربي والسنغالي. الرباط وداكار تنبضان على إيقاع واحد، إيقاع الشغف الكروي الذي يجمع ملايين المشجعين في لحظة تاريخية نادرة تختزل معاني الفخر والانتماء الوطني.
منذ الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، بدأت ملامح الاحتفال تظهر جلية في شوارع الرباط. المقاهي امتلأت بروادها الذين تجمعوا لمتابعة آخر الأخبار والتحليلات الفنية للمباراة المرتقبة، بينما ارتدت الشوارع الرئيسية حلة احتفالية من الأعلام الوطنية التي زينت الشرفات والواجهات. الأحاديث في كل مكان تدور حول هذا النهائي الذي يحمل آمال شعب بأكمله في تحقيق اللقب القاري الغالي.
المشجعون المغاربة يتبادلون التوقعات والتحليلات حول سيناريوهات المباراة المحتملة، مستحضرين محطات بارزة من تاريخ الكرة المغربية. كل واحد منهم يدلي بقراءته الخاصة لموازين القوى ويتحدث عن نقاط القوة التي قد تحسم المواجهة لصالح أسود الأطلس. الثقة تملأ القلوب رغم إدراك الجميع لصعوبة التحدي المقبل.
في الضفة المقابلة، تشهد داكار أجواء مماثلة من الحماس والترقب. العاصمة السنغالية المعروفة بعشقها لكرة القدم تعيش هذا النهائي كفرصة لتأكيد مكانة بلادها كقوة كروية إفريقية رائدة. منتخب أسود التيرانغا، الذي توج بطلا لنسخة 2021، يمثل مصدر فخر وطني عميق لدى السنغاليين الذين يحملون ذاكرة غنية بالإنجازات القريبة.
الشوارع السنغالية تنبض بحركة غير عادية، والأهازيج التشجيعية تتردد في كل الأرجاء. مناخ من الثقة والتفاؤل يسود المدينة بفضل ما حققه المنتخب من أداء متميز طوال مشواره في البطولة. المشجعون السنغاليون يرون في هذا النهائي فرصة لإعادة كتابة التاريخ وإضافة نجمة جديدة إلى سجلهم القاري.
لكن صدى هذه المواجهة الكبرى يتجاوز حدود العاصمتين ليمتد عبر القارة الأفريقية بأكملها. من الدار البيضاء إلى سانت لويس، ومن طنجة إلى زيغينشور، يتابع الملايين هذا الحدث الكروي باهتمام بالغ. حتى أنصار المنتخبات الأخرى التي خرجت من المنافسة يترقبون هذه القمة بشغف كبير، منتظرين مشاهدة مواجهة قوية بين فريقين أثبتا جدارتهما وانتظامهما طوال مراحل البطولة.
الفضاءات العامة والمقاهي والبيوت تحولت إلى نقاط تجمع للمتابعين الذين يشتركون جميعا في انتظار مباراة تعد بأن تكون مثيرة ومفتوحة على جميع الاحتمالات. النقاشات تتجاوز كثيرا الجانب التنافسي البحت لتسلط الضوء على تطور مستوى الكرة الأفريقية، وتحسن جودة الأداء، والمكانة المتصاعدة التي باتت تحتلها القارة على الساحة الكروية العالمية.
هذه الأجواء الاستثنائية تؤكد مجددا أن كأس أفريقيا للأمم تمثل أكثر من مجرد بطولة رياضية، إذ تتحول إلى لحظة إنسانية فريدة للتلاقي وتبادل المشاعر والانفعالات الجماعية. المسابقة تجسد الروح الأفريقية بكل ما تحمله من شغف وحيوية وارتباط عميق بهذه الرياضة الشعبية.
مساء اليوم الأحد، ستنبض الرباط وداكار ومعهما القارة الأفريقية بأسرها على إيقاع واحد لمدة 90 دقيقة على الأقل. الجميع ينتظر ما ستسفر عنه مباراة نهائية تحمل كل مقومات الكلاسيكيات الكبرى، وتعد بأن تبقى محفورة في ذاكرة عشاق الكرة الأفريقية لسنوات قادمة.










