شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة انتشاراً واسعاً لمقاطع فيديو تدعي وقوع كوارث فيضانات مدمرة في مدينة القصر الكبير، غير أن التحقيقات اللاحقة كشفت عن حقيقة صادمة مفادها أن هذه المشاهد بأكملها مصطنعة باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المتطورة ولا تمت للواقع الميداني بصلة.
انتشرت هذه المواد المرئية المفبركة بسرعة كبيرة عبر مختلف المنصات الرقمية، حيث صورها مروجوها على أنها توثيق حي للأوضاع الراهنة في القصر الكبير. لكن التدقيق الفني والمعلوماتي أظهر أن بعض هذه اللقطات مقتبسة من أحداث وقعت في فترات زمنية سابقة، بينما ينتمي البعض الآخر منها إلى مناطق جغرافية مختلفة تماماً عن المدينة المعنية. هذا التلاعب المقصود بالمحتوى المرئي خلق حالة من البلبلة والقلق بين المواطنين الذين تفاعلوا مع هذه المواد دون إدراك زيفها.
تأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء على مخاطر استخدام التقنيات الحديثة في صناعة المحتوى الكاذب، خاصة في سياقات الأزمات والطوارئ التي تتطلب معلومات دقيقة وموثوقة. فقد استغل البعض إمكانيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في تركيب مشاهد وهمية تبدو واقعية للغاية.
في مواجهة هذا التضليل الإعلامي المنظم، جددت الجهات المعنية تأكيدها على ضرورة الرجوع إلى القنوات الإعلامية الرسمية والمصادر الحكومية الموثوقة للحصول على المعلومات الصحيحة. كما شددت على أهمية تطوير الوعي الرقمي لدى المواطنين ليتمكنوا من التمييز بين المحتوى الأصلي والمزيف، خاصة في الأوقات الحرجة التي تشهد أحداثاً طارئة.
يمثل هذا الحادث تذكيراً قوياً بالمسؤولية الفردية والجماعية في التعامل مع المعلومات المتداولة عبر الشبكات الاجتماعية. فالتسرع في نشر الأخبار دون التحقق من صحتها يساهم في تضخيم الأزمات وبث الذعر غير المبرر بين السكان، مما قد يعرقل جهود السلطات في إدارة الطوارئ بشكل فعال.










