شهد مركز فالديبيباس التدريبي صباح اليوم مشهدا لافتا عندما ظهر النجم المغربي براهيم دياز مرتديا قناعا خاصا من طراز كوسميد K5 خلال حصة تدريبية تحت إشراف المعد البدني الشهير أنطونيو بينتوس. هذا المشهد الذي قد يبدو غريبا للوهلة الأولى يكشف في الحقيقة عن مدى التطور التكنولوجي الذي يعتمده النادي الملكي في إعداد نجومه بدنيا.
القناع الذي استخدمه دياز ليس مصمما لتزويد اللاعب بالأكسجين كما يتصور البعض، بل يمثل جهازا تقنيا متطورا يقوم بمهمة أكثر تعقيدا. يعمل هذا الجهاز المحمول على قياس القدرات التنفسية ومعدلات التمثيل الغذائي للاعبين أثناء خضوعهم لجهد بدني مكثف، مما يوفر بيانات دقيقة حول الأداء الفسيولوجي لكل لاعب على حدة.
تسمح هذه الاختبارات الشاقة للجهاز الفني بتحليل مستويات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في جسم اللاعب خلال المجهود البدني، وهو ما يمكنهم من تحديد العتبات الهوائية واللاهوائية بدقة متناهية. هذه المعطيات العلمية تشكل أساسا لبرمجة أحمال تدريبية مخصصة لكل لاعب، بما يضمن وصولهم إلى قمة جاهزيتهم البدنية خلال المرحلة الحاسمة من الموسم.
عودة دياز لهذه الاختبارات البدنية المكثفة تأتي بعد عودته من المشاركة مع المنتخب المغربي، في إطار استعدادات ريال مدريد للمواجهة المقبلة ضمن منافسات الليغا. هذا التوقيت يعكس حرص الجهاز الفني على إعادة تقييم الحالة البدنية للاعبين العائدين من المشاركات الدولية قبل دمجهم مجددا في الإيقاع المحموم للمباريات المحلية.
أنطونيو بينتوس، الذي يحمل لقب الشيطان بين اللاعبين نظرا لصرامته في التدريبات، يعتمد على هذه التقنية المتطورة التي تحاكي التدريب في المرتفعات عبر تنظيم تدفق الهواء المستنشق. هذه الطريقة أثبتت فعاليتها في المواسم السابقة من خلال خفض معدلات الإصابات العضلية بشكل ملحوظ ورفع مستويات التحمل لدى اللاعبين بصورة كبيرة.
رغم أن استخدام هذه الأقنعة يسبب إزعاجا للاعبين بسبب صعوبة التنفس أثناء ارتدائها، إلا أن دياز ورفاقه باتوا يدركون القيمة الحقيقية لهذه التدريبات الشاقة. النتائج الميدانية تتحدث عن نفسها، فالقوة البدنية الهائلة التي يظهر بها الفريق الملكي في الدقائق الأخيرة من المباريات الكبرى ترتبط ارتباطا وثيقا بهذه البرامج التدريبية المتطورة.
هذا النهج العلمي في الإعداد البدني يمثل أحد الأسلحة السرية التي يعتمد عليها ريال مدريد في سعيه للمنافسة على جميع البطولات. التكنولوجيا المتقدمة والمتابعة الدقيقة للبيانات الفسيولوجية تضمن أن كل لاعب يحصل على برنامج تدريبي مصمم خصيصا لاحتياجاته، مما يرفع من المستوى الجماعي للفريق ويقلل من احتمالات الإصابات التي قد تعيق المسيرة الموسمية.










