تشهد المنشآت السدية بالمغرب مراقبة استثنائية خلال الأيام الأخيرة في ظل الظروف الجوية القاسية التي ضربت مناطق واسعة من الشمال والغرب، حيث رافقت هذه الاضطرابات المناخية واردات مائية ضخمة دفعت بعض السدود إلى تسجيل مستويات ملء قياسية لم تشهدها منذ سنوات.
يأتي سد وادي المخازن في مقدمة المنشآت التي سجلت أرقاما استثنائية، حيث تجاوز معدل الامتلاء لديه حاجز 145 في المائة، وهو رقم يعكس حجم التساقطات الهائلة التي عرفتها المنطقة خلال فترة زمنية وجيزة. هذا الوضع دفع السلطات المعنية إلى تفعيل آليات المراقبة والتنسيق على أعلى المستويات لضمان السيطرة الكاملة على الموقف.
عقدت وزارة التجهيز والماء اجتماعا طارئا للجنة اليقظة اليومية في مقرها بالرباط يوم الأربعاء، حيث ترأس الوزير نزار بركة هذا اللقاء الحاسم الذي جمع كبار مسؤولي القطاع إلى جانب ممثلين عن الأحواض المائية المتأثرة بالوضعية الراهنة. تركزت المناقشات حول كيفية تدبير الكميات الهائلة من المياه الواردة ووضع خطط محكمة للتفريغ الاستباقي للسدود التي بلغت مستويات حرجة.
تناول المجتمعون بالتفصيل حصيلة إدارة الموارد المائية المتراكمة في مختلف السدود، مع دراسة معمقة لسيناريوهات التفريغ المتحكم فيه الذي يراعي معايير السلامة الصارمة ويضمن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة المائية الثمينة التي حرمت منها البلاد خلال سنوات الجفاف المتتالية.
أصدرت الوزارة بلاغا رسميا أكدت فيه على ضرورة تكثيف جهود التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، مع المتابعة اللصيقة لحالة جميع المنشآت السدية عبر التراب الوطني. يشمل ذلك دراسة دقيقة لنماذج التفريغ الوقائي استنادا إلى التوقعات الجوية المحدثة باستمرار، وهو إجراء يهدف إلى منع أي مخاطر محتملة قد تنجم عن استمرار ارتفاع المناسيب.
أجمع المشاركون في الاجتماع على أن الوضعية الراهنة تبقى تحت السيطرة ومستقرة رغم طابعها الاستثنائي، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار الكثافة الهائلة للأمطار الهاطلة والسرعة التي تراكمت بها خلال ساعات قليلة. هذا التقييم يعكس نجاعة منظومة الإنذار المبكر والاستعداد المسبق الذي وضعته السلطات المختصة.
في المقابل، لم يفت المسؤولين التشديد على الجوانب الإيجابية لهذه التساقطات الغزيرة التي جاءت بعد فترة طويلة من شح الأمطار أنهكت الموارد المائية بالمملكة. أبرز الحاضرون الدور الحيوي الذي تلعبه السدود في احتجاز كميات ضخمة من المياه التي كانت ستتحول إلى فيضانات مدمرة لولا وجود هذه المنشآت الاستراتيجية، مما يؤكد أهمية الاستثمارات الضخمة التي وجهتها الدولة لهذا القطاع الحيوي.
تستمر وزارة التجهيز والماء في تنفيذ توجيهات جلالة الملك السامية من خلال التنسيق الوثيق مع السلطات المحلية في المناطق المعنية، حيث تتولى الفرق المختصة تطبيق كافة الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية أرواح وممتلكات المواطنين. تجري عمليات التفريغ بشكل تدريجي ومدروس تحت إشراف مباشر من الخبراء المختصين، مع الالتزام التام بمعايير السلامة الدولية المعمول بها في هذا المجال الحساس.
يمثل هذا الموقف اختبارا حقيقيا لقدرة المنظومة المائية الوطنية على التعامل مع الظروف المناخية المتطرفة، سواء كانت جفافا طويلا أو فيضانات مفاجئة، وهو ما يبرز أهمية مواصلة تطوير البنية التحتية المائية وتحديث أنظمة المراقبة والتدبير لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة التي يشهدها العالم.










