يشهد سوق التمور بالمغرب تحولا لافتا في سلوك المستهلكين مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث سجل المنتوج المحلي إقبالا متزايدا على حساب التمور المستوردة خاصة الجزائرية التي تعرضت لضربة قاسية بعد الكشف عن فضيحة صحية خطيرة.
التحول الجذري في اختيارات المستهلكين جاء بعد صدور تقارير من مختبرات أوروبية كشفت عن رصد بقايا مبيدات ضارة في شحنات من التمور الجزائرية، وهو ما أثار جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي ودفع آلاف المستهلكين المغاربة إلى إعادة النظر جذريا في اختياراتهم الاستهلاكية.
الفضيحة الصحية المتعلقة بالمنتوج الجزائري خلقت فرصة ذهبية للتمور المغربية لتعزيز مكانتها في السوق الوطنية. التجار أكدوا تسجيل ارتفاع ملحوظ في الطلب على الأصناف المحلية إلى جانب التمور العراقية والسعودية والتونسية التي باتت تحظى بثقة متزايدة من الزبائن الباحثين عن الجودة والسلامة الصحية.
هذا الإقبال المتزايد على المنتوج الوطني يأتي في سياق وعي استهلاكي جديد يضع معايير الصحة والسلامة في مقدمة الأولويات، خاصة مع تزايد النقاش العمومي حول ضرورة تشديد المراقبة على المنتجات الغذائية المستوردة وفرض معايير صارمة تحمي صحة المواطنين.
المهنيون في قطاع التمور يرون أن هذا التحول الإيجابي نحو المنتوج المغربي يمثل فرصة استراتيجية حقيقية لتعزيز الإنتاج الوطني وتقليص الاعتماد على الواردات المشكوك في جودتها. لكنهم يشددون على ضرورة الحفاظ على معايير الجودة العالية وضمان استقرار الأسعار خلال ذروة الطلب الرمضاني لتجنب أي استغلال قد ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين.
السلطات المغربية مطالبة بتكثيف عمليات المراقبة على جودة التمور المعروضة في الأسواق سواء المحلية أو المستوردة، وفرض عقوبات صارمة على كل من يثبت تورطه في تسويق منتجات لا تستوفي المعايير الصحية المطلوبة.
هذه الأزمة تذكر بأهمية بناء منظومة إنتاجية وطنية قوية ومستقلة قادرة على تلبية حاجيات السوق الداخلية بمنتجات آمنة وذات جودة عالية، بعيدا عن المخاطر الصحية التي قد تحملها بعض الواردات من دول لا تحترم المعايير الدولية للسلامة الغذائية.










