واصل الدولي المغربي أيوب الكعبي كتابة اسمه بأحرف من ذهب في سجل كرة القدم العالمية بعدما احتل المركز التاسع عالميا ضمن قائمة أفضل الهدافين خلال العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين حتى نهاية سنة 2025 وفق تصنيف الاتحاد الدولي للتأريخ والإحصاء. هذا الإنجاز يضعه في مصاف النجوم العالميين ويؤكد القيمة الاستثنائية للمواهب المغربية.
سجل مهاجم أولمبياكوس اليوناني 50 هدفا في المسابقات الدولية المعترف بها قاريا وعالميا، موزعة بين 29 هدفا في المنافسات القارية مع الأندية و21 هدفا بقميص أسود الأطلس. هذا الرصيد التهديفي المحترم يؤكد حضوره الحاسم في المواعيد الكبرى ويبرهن على استمراريته التهديفية الرهيبة خلال السنوات الأخيرة.
يتصدر القائمة الآلة النرويجية إرلينغ هالاند برصيد مذهل بلغ 91 هدفا، متبوعا بالنجم الفرنسي كيليان مبابي بـ85 هدفا والإنجليزي هاري كين بـ82 هدفا. اللائحة تضم كوكبة من الأساطير الحية أمثال الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو والبولندي روبرت ليفاندوفسكي.
الكعبي يتقاسم المركز التاسع مع النيجيري فيكتور أوسيمين والمصري محمد صلاح برصيد متساو عند 50 هدفا. هذه المشاركة في المرتبة مع نجوم بحجم صلاح وأوسيمين تعكس المستوى الرفيع الذي وصل إليه المهاجم المغربي على الساحة الدولية.
أهمية هذا الإنجاز تكمن في أن الإحصاء يعتمد حصريا على المسابقات الدولية للأندية والمنتخبات تحت إشراف الفيفا والاتحادات القارية دون احتساب البطولات المحلية. هذا المعيار الصارم يمنح الأرقام ثقلا تنافسيا هائلا ويعكس القيمة الحقيقية للتنافس على أعلى المستويات العالمية.
من بائع قنينات إلى نجم عالمي
ولد أيوب الكعبي في 25 يونيو 1993 بالحي المحمدي في الدار البيضاء وعاش طفولة قاسية لم تكن تنبئ بالمجد القادم. اضطر لمزاولة أعمال بسيطة شملت النجارة والبناء وبيع القنينات الزجاجية وتوزيع الملح على المتاجر بحثا عن لقمة العيش لمساعدة عائلته.
الفضل الكبير في اكتشاف موهبته الكامنة يعود للمدرب عبد الحق رزق الله “ماندوزا” رئيس نادي الراسينغ البيضاوي الذي ضمه سنة 2015 لفئة الشباب. في البداية كان يلعب مدافعا أيسر قبل أن ينصحه ماندوزا بالانتقال لوسط الميدان ثم للهجوم خلال حصة تدريبية ليكتشف امتلاكه حسا تهديفيا عاليا غير اللعبة بالنسبة له.
انتقل الكعبي من الراسينغ البيضاوي إلى نهضة بركان ثم هيبي شينا الصيني فالوداد الرياضي وبعده هاتاي سبور التركي ثم السد القطري قبل أن يستقر بأولمبياكوس حيث انفجرت موهبته الحقيقية وحقق إنجازات تاريخية.
فرض نفسه بقوة مع المنتخب الوطني حيث كان من أبرز المساهمين في تتويج المنتخب المحلي بلقب بطولة إفريقيا للمحليين سنتي 2018 و2020. شارك أيضا مع أسود الأطلس في نهائيات كأس العالم بروسيا 2018 وكان أحد نجوم كان المغرب 2025 التي توج فيها المنتخب الوطني.
دخل الكعبي تاريخ الكرة اليونانية والأوروبية من أوسع أبوابه حين قاد أولمبياكوس لأول لقب أوروبي في تاريخه. أصبح أول لاعب مغربي وعربي وإفريقي يتوج بجائزة أفضل لاعب في النهائي الأوروبي، وأول من يتجاوز حاجز 10 أهداف في نسخة واحدة من المسابقة في إنجاز تاريخي عزز مكانته كواحد من أبرز المهاجمين المغاربة والعرب في التاريخ الحديث.
مسيرة الكعبي تمثل قصة نجاح ملهمة تثبت أن الموهبة والإرادة الصلبة قادرتان على تحويل طفل من حي شعبي يبيع القنينات في الشوارع إلى نجم عالمي يتنافس مع أساطير الكرة الحية ويحتل المراكز العشرة الأولى ضمن أفضل هدافي العالم.










