الجدل الذي اندلع على مواقع التواصل الاجتماعي لم يكن فقط بسبب قسوة العبارة، بل أيضا لأنها صدرت في وقت يواصل فيه المغرب، على أعلى مستوى، الدعوة إلى تعبئة كفاءات العالم المغربي وربطها بمشاريع التنمية والاستثمار ونقل المعرفة. ولذلك بدا لكثيرين أن كلام الوزير يناقض تماما هذا التوجه، ويضرب في العمق جسور الثقة التي بُنيت عبر سنوات بين الوطن وأبنائه في الخارج.
ولم تتأخر ردود الفعل المنظمة. فقد عبر الدكتور رضوان القادري، رئيس جامعة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، عن غضب واضح من هذه التصريحات، معتبرا أنها لا تعكس فقط سوء تقدير سياسي، بل تكشف أيضا عن خلل في فهم مكانة الجالية المغربية ودورها الحيوي. وأكد أن مغاربة العالم ليسوا مجرد مصدر للعملة الصعبة، رغم أن تحويلاتهم بلغت مستويات قياسية، بل هم أيضا طاقات علمية وخبرات مهنية ورأسمال بشري تشتد المنافسة الدولية على استقطابه.
إن القضية، في نظر الغاضبين، ليست قضية اعتذار بروتوكولي عابر، بل تتعلق بضرورة مراجعة النظرة الرسمية إلى الجالية، والانتقال من منطق الاستفادة المالية إلى منطق الشراكة الوطنية الكاملة. فالمغربي المقيم بالخارج لا ينتظر من أحد صك انتماء، لأنه مواطن كامل المواطنة، وارتباطه ببلده لا يقاس فقط بما يحوله من أموال، بل أيضا بما يحمله من معرفة وصورة وتأثير وشبكات علاقات.
لقد أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة سؤالا حساسا: كيف يمكن لدولة تسعى إلى استقطاب كفاءاتها بالخارج أن تسمح بخطاب يزرع الإحباط بدل الثقة؟ المؤكد أن غضب الكفاءات المغربية بالخارج ليس مجرد رد فعل عابر، بل إنذار سياسي ورسالة واضحة مفادها أن الاحترام يظل المدخل الأساسي لأي شراكة ناجحة بين المغرب وأبنائه أينما وجدوا.










