أصدر القضاء الفرنسي، يوم الثلاثاء 11 فبراير 2025، حكمًا غيابيًا بالسجن لمدة سنة نافذة وغرامة مالية قدرها 25 ألف يورو في حق المؤثرة المغربية رُيم رينوم، التي يتابعها 1.8 مليون شخص على منصة إنستغرام. المحكمة الجنائية في فرساي (ضاحية باريس) أدانت رُيم بتهم تتعلق بممارسات تجارية مضلّلة على شبكات التواصل الاجتماعي، وهي سابقة تفتح الباب لمزيد من الرقابة القانونية على عالم المؤثرين الرقميين.
وفي إطار الحكم، قررت المحكمة كذلك مصادرة مبلغ 40 ألف يورو، اعتبرته ناتجًا عن أرباح غير مشروعة حققتها من خلال أنشطة ترويجية وصفتها العدالة بـ”غير القانونية”. وترجع الوقائع إلى الفترة ما بين عامي 2022 و2023، حين كانت رُيم تقيم في منطقة إيفلين، بالقرب من مدينة فوشرول.
ترويج خطير لمواد وتدخلات طبية مخالفة للقانون
التحقيق الذي قادته مديرية حماية السكان (DDPP) كشف عن تجاوزات خطيرة ارتكبتها المؤثرة، شملت الترويج لمنتجات العناية بالبشرة دون الإفصاح عن الشراكات التجارية أو العوائد المالية، بالإضافة إلى تشجيع المتابعين على الخضوع لحقن تحت الجلد لدى أشخاص غير مؤهلين طبيًا للقيام بمثل هذه التدخلات. وقد اعتبرت المحكمة هذه الممارسات خرقًا صريحًا للقوانين المنظمة للإشهار الطبي ولقواعد الشفافية والإفصاح على المنصات الرقمية.
رُيم رينوم، المعروفة بمشاركتها السابقة في برنامج الواقع الفرنسي “La Villa des Cœurs Brisés”، بررت أفعالها خلال التحقيق بأنها كانت “تجهل” القوانين المعمول بها في هذا المجال. غير أن المحكمة لم تقتنع بهذا التبرير، واعتبرت أن جهل القانون لا يعفي من المسؤولية، خاصة وأن التأثير الذي يمارسه المؤثرون على متابعيهم قد يكون كبيرًا وخطيرًا.
صمت مطبق وإمكانية الاستئناف
حتى الآن، لم تصدر رُيم أي تصريح رسمي تعليقًا على الحكم الصادر ضدها. وتشير بعض المصادر إلى أنها تقيم حاليًا ما بين بالي ودبي، بعيدًا عن الأراضي الفرنسية. وتجدر الإشارة إلى أن الحكم صدر غيابيًا، ما يفتح أمامها باب الاستئناف، حيث يمكنها طلب إعادة المحاكمة والاستفادة من قرينة البراءة مجددًا.
سابقة قانونية تُعيد النقاش حول تأثير المؤثرين
هذه القضية تطرح مجددًا إشكالية تنظيم ومراقبة المحتوى الذي ينشره المؤثرون على شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواضيع حساسة كالصحة والجمال. كما تثير التساؤلات حول مدى وعي هؤلاء المؤثرين بالقوانين والضوابط القانونية التي تُنظّم عملهم الإشهاري، وتأثيرهم على قرارات ملايين المتابعين.
وقد يصبح ملف رُيم رينوم سابقة قانونية في مجال الرقابة الرقمية، مما قد يدفع المشرعين في فرنسا وخارجها إلى تسريع وتيرة إصدار قوانين أكثر صرامة لتنظيم هذا القطاع المزدهر، الذي لا يخلو من المخاطر والانزلاقات.