أثارت واقعة استثنائية في مطار إل برات ببرشلونة ضجة إعلامية واسعة عبر العالم، بعد أن تمكنت عائلة من السفر إلى الدار البيضاء تاركة وراءها طفلها البالغ عشر سنوات في قاعة المطار. هذه الحادثة الغريبة سلطت الضوء على قضايا تتعلق بمسؤولية الوالدين وحماية الأطفال في المطارات الدولية.
جذور المشكلة تعود إلى انتهاء صلاحية وثائق سفر الطفل، حيث منعته السلطات من المغادرة بسبب عدم صلاحية جواز سفره الإسباني للدخول إلى المغرب دون تأشيرة مسبقة. رغم هذا العائق القانوني الواضح، اتخذ الوالدان قراراً مثيراً للجدل بمواصلة رحلتهما المخططة مسبقاً إلى وجهتهما المغربية.
ادعى الوالدان أنهما تركا الطفل تحت رعاية امرأة معروفة في المطار، وأنهما تواصلا مع أحد الأقارب لاصطحابه. لكن الواقع كان مختلفاً تماماً عندما اكتشف موظفو المطار وجود الطفل وحيداً في قاعة الوصول دون أي مرافق أو إشراف بالغ.
موظفو الأمان في المطار تحركوا فوراً عند اكتشاف الطفل المتروك، وأبلغوا السلطات المختصة التي بدأت إجراءات الطوارئ المعتادة في مثل هذه الحالات. الطفل أخبر المسؤولين أن والديه غادرا إلى المغرب لقضاء إجازتهما، مما أكد حقيقة تركه عمداً في المطار.
في مشهد درامي داخل الطائرة المتجهة للدار البيضاء، استفسر الطيار من جميع الركاب عما إذا كان أحدهم قد نسي طفلاً في المطار، لكن لم يرد أي من المسافرين على هذا السؤال في البداية. هذا الصمت المريب قاد إلى تحديد هوية الوالدين اللذين كانا يسافران مع طفل آخر أصغر سناً.
أصدرت السلطات الإسبانية أوامرها للطائرة التي أقلعت بالفعل بالعودة إلى برشلونة فوراً. هذا القرار الاستثنائي أدى إلى اضطراب في جداول الطيران وتأخير رحلات أخرى، مما فرض تكاليف إضافية على شركة الطيران والمطار.
عند هبوط الطائرة مجدداً في برشلونة، رافقت قوات الأمن الوالدين إلى قاعة الوصول حيث استلما طفلهما مرة أخرى. هذا المشهد الذي صوره بعض الشهود أصبح حديث وسائل التواصل الاجتماعي في إسبانيا وخارجها.
خلال التحقيقات الأولية، قدم الوالدان تبريرات متناقضة حول الحادثة، مدعيين أن جواز سفر الطفل الأصلي من بلدهما كان منتهي الصلاحية، وأنهما حاولا استخدام وثيقة إسبانية غير صالحة للسفر إلى المغرب. كما أكدا أنهما تركاه مع امرأة موثوقة لحين وصول قريب لاصطحابه.
انتشر خبر هذه الواقعة بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر آلاف المستخدمين عن استيائهم من هذا التصرف الذي اعتبروه غير مسؤول ومضراً بمصالح الطفل. التعليقات تراوحت بين الانتقاد الشديد والمطالبة بمحاسبة الوالدين قانونياً.
في محاولة للدفاع عن موقفها، تواصلت امرأة تدعي أنها والدة الطفل مع وسائل الإعلام الإسبانية، ونشرت رسائل نصية تنفي فيها ترك الطفل وحيداً، مؤكدة أنه كان تحت رعاية شخص معروف. لكن هذه التبريرات لم تقنع الرأي العام الذي اعتبرها محاولة لتبرير الخطأ.
أعيد الطفل إلى عائلته بعد انتهاء التحقيقات الأولية، لكن القضية انتقلت إلى الخدمات الاجتماعية التي ستقيم سلوك الوالدين وتحدد ما إذا كان يشكل حالة إهمال أو تخلي عن قاصر. هذا التقييم قد يؤدي إلى إجراءات قانونية إضافية تؤثر على حضانة الطفل مستقبلاً.
الحادثة فتحت نقاشاً واسعاً حول مسؤوليات الوالدين في السفر الدولي وضرورة التخطيط المسبق لمثل هذه الرحلات، خاصة عندما تتعلق بأطفال قاصرين. كما سلطت الضوء على أهمية الإجراءات الأمنية في المطارات للتعامل مع حالات الطوارئ المماثلة.