مثل تنظيم المغرب لنهائيات كأس أمم أفريقيا 2025 محطة استثنائية جذبت اهتمام القارة السمراء والعالم أجمع ليس من الناحية الكروية والتنافسية فحسب وإنما أيضا من حيث التحديات التنظيمية والتقنية والإعلامية المرافقة للحدث القاري الكبير رغم أن هذا الزخم الإيجابي صاحبته منذ الإعلان عن جاهزية المملكة لاستضافة البطولة حملة واسعة من الأخبار المزيفة والمعلومات المضللة.
منذ إعلان المغرب استعداده لاحتضان نهائيات البطولة الإفريقية 2025 وطوال مراحل المنافسة وحتى بعد اختتامها تم تداول عدد كبير من الأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة التي استهدفت بشكل أساسي التشكيك في الإمكانيات التنظيمية للمملكة والبنى التحتية الرياضية والترتيبات الأمنية المتعلقة بالحدث الرياضي الإفريقي الأكبر.
استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة كوسيلة رئيسية للتضليل والخداع حيث انتشرت منذ حفل الافتتاح وانطلاق المباريات الأولى التي تزامنت مع تساقطات مطرية غزيرة مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو المفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة لإيهام المتابعين بتضرر الملاعب المستضيفة للبطولة.
انتشرت هذه المقاطع المزيفة على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي مصحوبة بتعليقات ملفقة تدعي تدهور نوعية العشب في الملاعب وتلمح إلى احتمالية تأجيل بعض المواجهات أو حتى تأجيل البطولة بأكملها بسبب هذه الأوضاع المزعومة.
لكن الوقائع الفعلية للمنافسة سرعان ما كذبت هذه الادعاءات المغرضة إذ انبهر المتابعون والخبراء بالجودة العالية للملاعب المغربية وقدرتها الفائقة على مقاومة كميات ضخمة من الأمطار التي استمرت طوال أيام البطولة دون أن تؤثر سلبا على السير الطبيعي للمباريات أو جودة أرضيات الملاعب.
خصصت العديد من الصحف العالمية والقنوات الفضائية الدولية تقارير صحفية وروبورتاجات مصورة أشادت فيها بالمستوى الرفيع للملاعب المغربية وبالنوعية الممتازة للعشب الطبيعي الذي حافظ على جودته العالية رغم الظروف المناخية الصعبة في رد واقعي وعملي على جميع الأخبار الكاذبة التي جرى الترويج لها بشكل ممنهج.
لم تقتصر الأخبار المضللة على حالة الملاعب فقط بل امتدت أيضا إلى محاولات التشكيك في جودة التنظيم العام من حيث البنيات التحتية ووسائل النقل والإجراءات الأمنية المتخذة لكن ختام هذه النسخة التي صنفت كأفضل دورة في تاريخ كأس أمم أفريقيا وحجم الثناء الكبير الذي تلقاه المغرب من الاتحاد الدولي لكرة القدم والكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم شكل أقوى رد على المشككين والمغرضين.
لم تتوقف حملات التضليل الإعلامي بانتهاء البطولة القارية حيث انتشرت على بعض منصات التواصل الاجتماعي أنباء مفبركة تزعم تسجيل حالة وفاة نتجت عن اعتداء استهدف شخصا مكلفا بحراسة المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط بالتزامن مع مباراة النهائي للبطولة الإفريقية.
سارعت المديرية العامة للأمن الوطني إلى نفي هذه الأخبار بشكل قاطع وحاسم مؤكدة أنها لم تسجل أي حالة وفاة في صفوف عناصر الأمن الخاص أو المكلفين بجمع الكرات كما لم تباشر أي إجراءات معاينة لجثة شخص متوفى بسبب أحداث تتعلق بالشغب الرياضي وهي المعطيات التي تم التحقق منها بعد مراجعة شاملة لمختلف المؤسسات الاستشفائية في العاصمة.
تم أيضا تداول خبر مضلل آخر يتعلق بوفاة مشكوك فيها لصحفي يحمل الجنسية المالية في أحد الفنادق بمدينة الرباط بسبب مساندته المزعومة لأحد المنتخبات العربية المشاركة في البطولة الإفريقية.
في هذا الصدد أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط أن هذا الخبر عار تماما من الصحة موضحا أن الشخص المعني توفي داخل شقته السكنية بالرباط حيث تم إيداع جثمانه بمستودع الأموات وإخضاعه لتشريح طبي دقيق خلصت نتائجه النهائية إلى أن الوفاة طبيعية ناجمة عن انسداد رئوي مرتبط بارتفاع حاد في ضغط الدم الشرياني.
ختاماً، لم تكن كأس أمم أفريقيا 2025 مجرد عرس كروي عابر، بل كانت اختباراً حقيقياً لمناعة المؤسسات المغربية وقدرتها على مواجهة التحديات التقنية والإعلامية المعقدة. وبتبخر الإشاعات الواحدة تلو الأخرى أمام صمود الملاعب وجودة البنى التحتية، يبعث المغرب برسالة واضحة إلى المنتظم الدولي مفادها أن المملكة جاهزة دوماً لكسب الرهانات الكبرى، وأن قطار التنمية والريادة الرياضية لن يتوقف أمام محاولات التشويش، مهما بلغت دقة تقنيات التضليل المستخدمة.











