في المواجهة التي جمعت كريستال بالاس بتشيلسي ضمن منافسات الجولة 23 من الدوري الإنجليزي الممتاز، شهدت الدقيقة 76 حدثا كرويا يحمل معاني أعمق من مجرد تبديل تكتيكي عادي. دخول شادي رياض أرضية الملعب كان بمثابة إعلان رسمي عن انتهاء فصل مؤلم من حياته الكروية واستهلال مرحلة جديدة مليئة بالتحديات والآمال.
المدافع الدولي المغربي، الذي غاب عن المستطيل الأخضر طوال عام كامل بسبب إصابة خطيرة في الرباط الصليبي بركبته اليسرى، عاد أخيرا ليرتدي قميص ناديه الإنجليزي من جديد. الإصابة التي تعرض لها في يناير 2025 فرضت عليه الخضوع لعملية جراحية دقيقة، تلتها فترة تأهيل طويلة أبعدته عن الأضواء في وقت كان يسعى فيه لترسيخ مكانته ضمن أحد أعرق الدوريات الكروية عالميا.
رغم أن النتيجة لم تكن في صالح كريستال بالاس الذي خسر بثلاثة أهداف نظيفة أمام ضيفه تشيلسي، فإن مشاركة شادي رياض ولو لدقائق معدودة كانت كافية لإرسال رسالة واضحة مفادها أن المدافع الشاب قد تجاوز محنته وأصبح جاهزا لخوض غمار المنافسة من جديد.
ولد شادي رياض في 17 يونيو 2003 بجزيرة مايوركا الإسبانية، حيث بدأ رحلته الكروية منذ سن مبكرة. انتقل إلى صفوف الأكاديمية الشهيرة لنادي برشلونة حيث صقل مهاراته الدفاعية وطور أسلوبه في اللعب. مسيرته الاحترافية شهدت محطات مهمة مع ساباديل وريال بيتيس قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الدوري الإنجليزي عبر انضمامه إلى كريستال بالاس خلال فترة الانتقالات الصيفية لعام 2024.
يتميز المدافع المغربي بقدرته على اللعب كمدافع وسط بالقدم اليسرى، إضافة إلى بنيته الجسدية القوية التي تمنحه تفوقا في المواجهات الثنائية. ما يميز شادي رياض ليس فقط صلابته الدفاعية، بل أيضا قدرته الفنية العالية في الخروج بالكرة من الخلف وبناء الهجمات، وهي مهارات نادرة تجعله محط أنظار الأندية الكبرى والمنتخبات الطموحة.
على صعيد المنتخب الوطني، كان وليد الركراكي المدير الفني لأسود الأطلس يعول كثيرا على خدمات شادي رياض قبل تعرضه للإصابة. الطاقم التقني المغربي كان يخطط لمنحه دورا أساسيا في قلب الدفاع ضمن التشكيلة الرسمية للمنتخب، لكن الإصابة المفاجئة حرمت الجهاز الفني من الاستفادة من خدماته في عدة استحقاقات مهمة خلال الموسم الماضي.
الآن، وبعد عودته الرسمية للمنافسة، يفتح ملف شادي رياض من جديد أمام المسؤولين عن المنتخب المغربي. الجميع يترقب مدى سرعة استعادته لمستواه الحقيقي وقدرته على استرجاع الإيقاع التنافسي الذي فقده خلال فترة الغياب الطويلة.
المرحلة القادمة تحمل تحديات كبيرة أمام المدافع الشاب الذي يجد نفسه في مفترق طرق مهم من مسيرته الاحترافية. من جهة، عليه إثبات جدارته في البريميرليغ واستعادة الثقة الكاملة من مدربه في كريستال بالاس، ومن جهة أخرى، ينتظر منه أن يعود بقوة إلى صفوف المنتخب الوطني ليساهم في تعزيز الخيارات الدفاعية لأسود الأطلس.
الطريق أمام شادي رياض لن يكون سهلا، لكن عزيمته وإصراره على تجاوز المحنة يبشران بمستقبل واعد. الأيام المقبلة ستكشف مدى قدرة هذا المدافع الموهوب على تحويل التحديات إلى فرص، والعودة أقوى مما كان عليه قبل الإصابة. المنتخب المغربي ينتظر، وجماهير كريستال بالاس تأمل، وشادي رياض مطالب بتحويل هذه الآمال إلى واقع ملموس فوق المستطيل الأخضر.










