نجحت الجهود المكثفة للسلطات المغربية في وضع حد للحريق الغابوي المدمر الذي اجتاح منطقة دردارة بإقليم شفشاون يوم الخميس، والذي تسبب في أضرار بيئية جسيمة طالت مساحات واسعة من الغطاء الأخضر في المنطقة.
الحريق الذي بدأ بشكل عارض تطور ليصبح كارثة بيئية حقيقية، حيث التهمت ألسنة اللهب أكثر من 500 هكتار من الأشجار والنباتات الطبيعية، إضافة إلى إلحاق أضرار بالغة بعدد من الحقول الزراعية المجاورة للمنطقة الغابوية.
التدخل الطارئ شمل تعبئة كبيرة للإمكانيات البشرية والتقنية، حيث شاركت وحدات مختصة من الجيش الملكي المغربي عبر فرق الهندسة العسكرية المدربة على التعامل مع هذا النوع من الحوادث. كما انخرطت فرق الوقاية المدنية المحلية والإقليمية في عمليات الإطفاء الميدانية.
العمليات الجوية لعبت دوراً محورياً في السيطرة على انتشار النيران، حيث تم استخدام طائرات كنادير المتخصصة في مكافحة الحرائق الغابوية، والتي قامت برشات مائية مكثفة على البؤر النشطة للحريق. هذه الطائرات عملت بتنسيق وثيق مع الفرق الأرضية لضمان فعالية عمليات الإخماد.
السلطات الأمنية والمحلية نسقت جهودها لإدارة الأزمة وتأمين المناطق المحيطة، خاصة تلك القريبة من التجمعات السكانية التي كانت مهددة بامتداد النيران إليها. هذا التنسيق المحكم ساهم في منع تفاقم الوضع وحماية الأرواح البشرية.
رغم الجهود الضخمة المبذولة، لم تسجل أي إصابات بشرية أو خسائر في الأرواح، وهو ما يعتبر إنجازاً مهماً في ظل ضخامة الحريق وسرعة انتشاره. إلا أن الخسائر البيئية والاقتصادية بقيت كبيرة نتيجة تدمير مساحات واسعة من الثروة الغابوية والأراضي الزراعية.
التحقيقات الأولية كشفت أن الحريق بدأ بشكل غير مقصود عندما قام بائع قهوة يعمل بشكل متنقل بحرق بقايا من مواد تجارته. الرياح القوية التي كانت تهب في المنطقة ساهمت في انتشار الشرارات بسرعة كبيرة، مما حول ما كان حريقاً محدوداً إلى كارثة بيئية واسعة النطاق.
هذا الحادث يسلط الضوء على أهمية الحيطة والحذر عند التعامل مع النار في المناطق الغابوية، خاصة خلال فصول الجفاف والرياح القوية التي تزيد من مخاطر انتشار الحرائق بسرعة لا يمكن السيطرة عليها.