دخل إقليم تازة حالة طوارئ مساء الثلاثاء بعد ارتفاع خطير ومفاجئ في منسوب مياه وادي الأربعاء ووادي الدفالي، مما أدى إلى تسرب المياه نحو المنازل المجاورة للمجاري المائية وخلق وضعية تهديد مباشر لسلامة السكان.
تدفق المياه بشكل جارف دفع السلطات المحلية إلى تفعيل خطط الطوارئ بصورة عاجلة، حيث باشرت عمليات إجلاء فورية للعائلات المهددة بالفيضانات. التدخل السريع جاء ضمن إستراتيجية وقائية تهدف إلى منع وقوع كوارث بشرية قد تنجم عن استمرار ارتفاع المياه أو انهيار محتمل للمنازل القريبة من ضفاف الأودية.
حي الملحة كان في قلب العملية الإنسانية، حيث شهد إخلاء منظما شمل 23 منزلا بعد نداءات استباقية وجهتها السلطات للسكان. الملحقة الإدارية السادسة نسقت العملية بكفاءة عالية، وقد أظهر المواطنون تعاونا ملحوظا وانضباطا كبيرا في تنفيذ تعليمات الإخلاء. معظم العائلات المجلاة اختارت التوجه نحو منازل أقاربهم بدلا من مراكز الإيواء المؤقتة، مما سهل العملية وساهم في تفادي أي إصابات أو خسائر بشرية.
التنسيق الميداني بين مختلف الأجهزة الأمنية والمدنية كان عنصرا حاسما في إدارة الأزمة بفعالية. عامل إقليم تازة رشيد بنشيخي قاد شخصيا وفدا رفيع المستوى ضم المسؤولين الإقليميين للأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية. هذا الحضور المباشر للمسؤولين في عين المكان يعكس جدية التعامل مع الوضعية ويضمن سرعة اتخاذ القرارات الملائمة حسب تطورات الأحداث.
الزيارة الميدانية للمسؤولين سمحت بتقييم دقيق لحجم الأضرار ومدى الخطر المحدق بالمناطق المعرضة للفيضانات. الجهود المبذولة تركزت على حماية الممتلكات العامة والخاصة من جهة، ومن جهة أخرى على مراقبة مستمرة لتطورات الأحوال الجوية والهيدرولوجية في المنطقة. هذه المتابعة الدقيقة تهدف إلى الاستعداد لأي موجة جديدة من الأمطار أو ارتفاع إضافي في منسوب المياه.
التجهيزات والمعدات التقنية للوقاية المدنية تم نشرها في المواقع الحساسة لضمان التدخل الفوري عند الحاجة. فرق الإنقاذ ظلت في حالة تأهب تام لمواجهة أي طارئ، بينما تواصلت عمليات الرصد والمراقبة طوال الليل لتتبع تطور الوضعية الهيدرولوجية للأودية.
هذه الحادثة تذكر بضرورة وجود خطط طوارئ فعالة في المناطق المعرضة للفيضانات، كما تبرز أهمية التعاون بين السلطات والمواطنين في مواجهة الكوارث الطبيعية.










