أصدرت المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع قراراً مهماً هذا الأسبوع في القضية المرتبطة بالمؤثر هشام جيراندو المقيم حالياً في كندا. القضية التي شغلت الرأي العام المغربي منذ أشهر وصلت إلى منعطف جديد بإصدار أحكام ضد شخصين متورطين في الملف.
حكمت المحكمة على المتهم الرئيسي بعقوبة صارمة تضمنت خمس سنوات سجناً نافذاً مع غرامة مالية قدرها 50 ألف درهم. أما المتهم الثاني فقد حصل على حكم أخف نسبياً يتضمن سنة واحدة سجناً نافذاً وغرامة 5 آلاف درهم. كما قررت المحكمة مصادرة جميع الهواتف المحجوزة في إطار التحقيق لصالح الدولة المغربية.
التهم الموجهة للمتهمين شملت التحريض على ارتكاب جرائم عبر المنصات الرقمية ونشر معلومات مضللة تهدف للإضرار بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم. كما واجهوا تهماً تتعلق بإهانة الموظفين العموميين خلال أداء واجباتهم المهنية.
كشفت التحقيقات القضائية عن طبيعة العلاقة بين المتهمين وجيراندو، حيث تبين أن أحدهما كان يتواصل مباشرة مع المؤثر الهارب، بينما اقتصر دور الآخر على نشر تعليقات تحريضية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي جاءت متباينة بشكل كبير. جانب من المتابعين اعتبر الأحكام الصادرة غير كافية مقارنة بجسامة الأفعال المنسوبة للمتهمين، خاصة في ظل التأثير السلبي لحملات التشهير على سمعة المؤسسات والشخصيات العامة. في المقابل، طالب آخرون بضرورة فتح تحقيق شامل في الادعاءات التي روجها جيراندو حول قضايا الفساد.
تيار آخر من المعلقين شدد على أهمية اتخاذ إجراءات حازمة ضد أي محاولات للنيل من سمعة المغرب ومؤسساته، معتبرين أن مثل هذه الحملات تخدم أجندات خارجية تهدف للإضرار بصورة البلاد على الساحة الدولية.
القضية تسلط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه السلطات القضائية في التعامل مع الجرائم الرقمية، خاصة عندما يكون المتهم الرئيسي خارج حدود الولاية القضائية المغربية. كما تثير تساؤلات حول فعالية آليات مكافحة انتشار المعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي وضرورة تطوير استراتيجيات جديدة للتصدي لهذه الظواهر.