أعلنت المديرية العامة للضرائب بالمغرب عن إصدار النسخة المحدثة للمدونة العامة للضرائب الخاصة بسنة 2026، والتي تأتي لتحل محل نسخة العام الماضي مع إدخال جميع التعديلات والمستجدات التي تضمنها قانون المالية رقم 50.25 للسنة المالية الجارية. هذا القانون دخل حيز التنفيذ بموجب الظهير الشريف رقم 1.25.67 الصادر بتاريخ 19 جمادى الثانية 1447 الموافق لـ 10 دجنبر 2025.
تشكل هذه المدونة المرجع الأساسي للنظام الضريبي المغربي وتنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية تغطي مختلف جوانب المنظومة الجبائية في البلاد. يتناول القسم الأول القواعد المتعلقة بتحديد الوعاء الضريبي وطرق التحصيل والعقوبات المرتبطة بالضريبة على الشركات والدخل والقيمة المضافة إضافة إلى واجبات التسجيل، وهي العناصر الأساسية التي تحدد العلاقة بين الإدارة الضريبية والملزمين.
يخصص القسم الثاني للمساطر الجبائية بكل تفاصيلها، حيث يحدد القواعد الناظمة لعمليات المراقبة الضريبية وآليات معالجة المنازعات التي قد تنشأ بين المكلفين بالضريبة والإدارة الجبائية. هذا الجزء يكتسي أهمية خاصة لأنه يضمن الشفافية والعدالة في تطبيق القوانين الضريبية ويحمي حقوق جميع الأطراف.
أما القسم الثالث فيغطي مجموعة واسعة من الرسوم والمساهمات الخاصة، منها واجبات التمبر والضريبة السنوية الخاصة على المركبات، بالإضافة إلى المساهمة الاجتماعية التضامنية المفروضة على الأرباح. كما يشمل المساهمة الاجتماعية التي تطبق على البناء الذاتي للسكن الشخصي، والرسوم المتعلقة بعقود التأمين والنقل الجوي لدعم السياحة، فضلا عن الرسم الخاص على مادة الإسمنت والمساهمات المفروضة على أرباح منشآت ألعاب الحظ.
تعود جذور المدونة العامة للضرائب إلى سنة 2007 حيث تم إحداثها بموجب المادة 5 من قانون المالية رقم 43.06 الذي صدر تنفيذه بالظهير الشريف رقم 1.06.232 بتاريخ 10 ذي الحجة 1427 الموافق لـ 31 دجنبر 2006، وقد خضعت لعدة تعديلات وتتميمات منذ ذلك الحين لمواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية.
يندرج إصدار هذه النسخة المحدثة ضمن الإصلاحات الشاملة التي تنفذها السلطات المغربية استجابة للتوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس، والتي تهدف إلى تطوير البيئة القانونية والجبائية والاقتصادية للمملكة. هذه الإصلاحات تسعى إلى خلق مناخ أكثر ملاءمة للاستثمار من خلال تحديث الأطر التشريعية والمالية بما يخدم التنمية الاقتصادية ويعزز التنافسية الوطنية.
تمثل المدونة الجديدة خطوة إضافية نحو تبسيط الإجراءات الضريبية وتحقيق مزيد من الشفافية في التعامل مع الملزمين، مما يساهم في تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء.










