تعيش السواحل الموريتانية على وقع مأساة إنسانية جديدة بعد تأكيد السلطات المحلية مقتل 49 شخصاً على الأقل وفقدان حوالى 100 آخرين في حادث غرق قارب محمل بالمهاجرين الأفارقة. الحادث المأساوي وقع ليلة الثلاثاء الماضي قبالة السواحل الموريتانية، في منطقة تبعد حوالى 80 كيلومتراً شمال شرق العاصمة نواكشوط.
تمكن خفر السواحل الموريتاني من إنقاذ 17 شخصاً فقط من هذه المأساة البحرية التي تعتبر من أكثر الحوادث دموية في المنطقة خلال الفترة الأخيرة. عمليات البحث والإنقاذ لا تزال مستمرة رغم مرور أكثر من 48 ساعة على وقوع الحادث، في محاولة للعثور على المفقودين أو على الأقل انتشال مزيد من الجثث.
تفاصيل الحادث تكشف أن القارب كان يحمل على متنه 160 شخصاً من جنسيات مختلفة، معظمهم من السنغال وغامبيا. المهاجرون غادروا من السواحل الغامبية قبل أسبوع كامل من وقوع الحادث، في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو الشواطئ الأوروبية بحثاً عن حياة أفضل وفرص عمل.
سبب الكارثة يعود إلى لحظة مأساوية عندما رأى المهاجرون أضواء إحدى البلدات الساحلية الموريتانية، مما دفعهم للتحرك جماعياً نحو جانب واحد من القارب. هذا التحرك المفاجئ وغير المتوازن أدى إلى انقلاب المركب وغرقه في المياه العميقة.
أكدت السلطات الموريتانية أن عملية انتشال الجثث تمت بحضور المسؤولين الصحيين والإداريين، حيث تم دفن الضحايا في المقابر المحلية وفقاً للبروتوكولات المعتمدة في مثل هذه الحالات الطارئة. الجهود مستمرة للبحث عن المفقودين رغم ضعف الآمال في العثور على ناجين آخرين.
هذا الحادث المؤلم يضاف إلى سلسلة طويلة من المآسي البحرية التي تشهدها المياه بين القارة الأفريقية وأوروبا. الظروف الجوية القاسية والتيارات البحرية القوية إلى جانب استخدام قوارب غير مجهزة للرحلات الطويلة تجعل من هذه الرحلات مغامرة محفوفة بالموت.
إحصائيات منظمة “Caminando Fronteras” غير الحكومية تشير إلى أن 10457 مهاجراً فقدوا حياتهم خلال عام 2024 أثناء محاولتهم الوصول إلى إسبانيا عبر البحر. هذه الأرقام المفزعة تعكس حجم المأساة الإنسانية التي تتكرر بشكل دوري في هذه المنطقة من العالم.
الحادث الجديد يسلط الضوء مجدداً على ضرورة تكثيف الجهود الدولية للتعامل مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية وإيجاد حلول جذرية تضمن سلامة المهاجرين وتوفر لهم بدائل آمنة للبحث عن حياة كريمة.