دخل المغرب مرحلة متقدمة في مسار التحول الرقمي بعد اعتماد إطار تنظيمي جديد يجعل الربط بشبكة الألياف البصرية حتى المنزل إلزامياً في جميع المشاريع السكنية الجديدة. هذه الخطوة تهدف إلى تعميم الإنترنت عالي الصبيب وتوحيد البنيات التحتية الخاصة بالاتصالات عبر مختلف جهات المملكة.
نشرت الجريدة الرسمية في عددها 7454 بتاريخ 6 نونبر 2025 قراراً وزارياً جديداً يحدد المواصفات التقنية الدنيا الواجب احترامها عند ربط التجزئات السكنية والمجمعات والبنايات الفردية بالشبكات العامة للاتصالات. دفتر التحملات التقني هذا سيدخل حيز التنفيذ بعد 6 أشهر من تاريخ نشره الرسمي.
يسعى هذا الإطار التنظيمي إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها تسريع تعميم تقنية الألياف البصرية في مختلف أنحاء المملكة، وتشجيع شركات الاتصالات على تقاسم البنيات التحتية لتجنب الازدواجية والهدر. كما يضمن القرار الحياد التكنولوجي واستدامة المنشآت الرقمية، بالإضافة إلى مواكبة التحول الرقمي الشامل وتنظيم التهيئة الرقمية في المناطق الحضرية الناشئة.
يفرض القرار الجديد على التجزئات السكنية اعتماد هندسة موحدة ومعايير تقنية محددة تشمل عناصر أساسية لضمان جودة الربط. من بين هذه العناصر نقطة دخول مستغلي الشبكات، وهي فضاء مشترك تثبت فيه مختلف الشركات معداتها التقنية بشكل منظم ومنسق.
تتضمن البنية التحتية الإلزامية أيضاً نقاط الولوج إلى الألياف المشتركة التي تجمع فيها الألياف البصرية الموجهة نحو المساكن، بالإضافة إلى غرف السحب والربط موزعة على مستوى التجزئة بأكملها. كما يشمل التصميم شبكة من القنوات الأرضية المهيأة خصيصاً لاستيعاب الكوابل البصرية وحمايتها من العوامل الخارجية.
حدد القرار سعات دنيا لهذه القنوات، حيث يتعين توفير 6 قنوات على الأقل بين نقطة دخول المستغلين ونقاط الولوج، و3 قنوات بين نقاط الولوج ونقاط الربط. المعايير تشمل أيضاً مواصفات دقيقة لأشغال الهندسة المدنية تبدأ من عمق الحفر وصولاً إلى تقنيات الردم والإشارة لضمان سلامة المنشآت.
بالنسبة للبنايات المشتركة، ينص دفتر التحملات على تجهيزها ببنيات تحتية إلزامية تضمن وصول الخدمة إلى جميع الوحدات السكنية. تشمل هذه المتطلبات قنوات ربط بين نقطة الربط الخارجية والبناية، فضاءً تقنياً مخصصاً لاستيعاب المعدات الإلكترونية، وعموداً للاتصالات يربط جميع الطوابق بشكل عمودي، بالإضافة إلى مقبس بصري نهائي داخل كل شقة.
تختلف المواصفات حسب حجم البناية، حيث يمكن إضافة نقاط ربط بصرية في كل طابق عند الضرورة. يجب أن يتضمن الكابل الداخلي هامشاً احتياطياً بنسبة 20% من السعة الإجمالية لمواكبة التوسعات والاحتياجات المستقبلية دون الحاجة لأشغال إضافية كبيرة.
أما بالنسبة للمنازل المنفردة، فتلزم المعايير الجديدة أصحابها بربط المنزل من حدود الملكية إلى داخل المسكن، مع تركيب لوحة اتصال داخل العارضة التقنية للمنزل. يجب توفير مقبس بصري وكابل داخلي من نوع RJ45 يصل إلى غرفتين على الأقل لضمان تغطية مناسبة للمسكن.
تشمل المواصفات التقنية الإلزامية أنواع الكوابل الداخلية والخارجية وفق المعايير الدولية الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات، مع استخدام موصلات تقنية متطورة وضرورة احترام مستويات الحماية من الماء والصدمات. القرار يفرض أيضاً قواعد صارمة لوضع العلامات والتعريف على الألياف لتسهيل الصيانة والتشغيل.
بهذه الخطوة التنظيمية الشاملة، يمهد المغرب لتحديث جذري لشبكات الاتصالات من الجيل الجديد ويعزز جودة الربط بالإنترنت في سياق تنافسي يشهد إقبالاً متزايداً على الخدمات الرقمية. هذا التوجه يعكس إرادة المملكة في مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية وتوفير بنية تحتية رقمية متطورة تخدم احتياجات المواطنين والمؤسسات على حد سواء، مما يساهم في تعزيز التنافسية الرقمية للمغرب على المستويين الإقليمي والدولي.











