نجحت عملية أمنية دولية معقدة في توجيه ضربة قوية لشبكات تهريب المخدرات العابرة للقارات، حيث تمكنت القوات الأمنية المغربية والإسبانية من إحباط محاولة تهريب كمية ضخمة من الكوكايين عبر المياه الدولية قبالة الأرخبيل الكناري.
العملية التي تكللت بالنجاح أسفرت عن ضبط حوالي ثلاثة آلاف كيلوغرام من مادة الكوكايين المخدرة موزعة على ثمانين رزمة بأحجام متفاوتة، وذلك على متن سفينة تدعى سكاي وايت التي ترفع علم الكاميرون.
التحقيقات الدولية كشفت أن هذه السفينة كانت محل اشتباه منذ فصل الصيف الماضي لاستخدامها في عمليات التجارة غير المشروعة للمواد المخدرة على نطاق واسع. الشبكة الإجرامية استغلت موقع ميناء الداخلة المغربي كنقطة استراتيجية للتخفي من رقابة السلطات الأوروبية وتنفيذ رحلات متعددة عبر المحيط الأطلسي سنوياً.
التعاون الدولي في هذه القضية شمل عدة دول رئيسية تضم المغرب وإسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والبرتغال، مما يعكس الطابع العالمي لمكافحة شبكات الإجرام المنظم والاتجار بالمخدرات.
الخيوط الأولى للقضية بدأت من تحقيق سابق أجرته المصالح الجمركية الفرنسية بالتنسيق مع الجهات الأمنية المغربية، والذي كشف عن استخدام الشبكة الإجرامية لسفينة سكاي وايت في عمليات التهريب المتطورة.
نمط العمل الإجرامي كان يعتمد على استخدام السفينة كوحدة إمداد رئيسية تقوم بتسليم البضائع المحظورة إلى قوارب أصغر حجماً في مناطق قريبة من جزر الكناري أو شبه الجزيرة الإيبيرية، مما يصعب من عمليات الرصد والمتابعة الأمنية.
العملية استفادت من الدعم التقني والاستخباراتي لأجهزة متخصصة دولية تشمل وكالة مكافحة المخدرات الأميركية والشرطة البريطانية والقوات القضائية البرتغالية، تحت تنسيق مراكز متخصصة في مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب.
التنفيذ الفعلي للعملية تم بدعم من القوات المسلحة الإسبانية التي وضعت خطة محكمة لاقتحام السفينة في المياه الدولية غرب الأرخبيل الكناري. الوحدات الخاصة للتدخل التابعة للحرس المدني الإسباني نفذت العملية انطلاقاً من سفينة حربية تابعة للبحرية الملكية الإسبانية.
النتائج الميدانية للعملية كشفت عن إخفاء كمية الكوكايين الضخمة داخل هيكل السفينة، والتي كانت في حالة تقنية متدهورة تشكل خطراً حقيقياً على سلامة الطاقم. تم توقيف خمسة أشخاص من جنسيات مختلفة تشمل أربعة من بنغلاديش وواحد من فنزويلا بتهم الاتجار الدولي بالمخدرات.
السفينة المضبوطة تم سحبها إلى جزيرة تينيريفي حيث جرت عمليات تفريغ شحنة المخدرات تحت إشراف أمني مشدد، فيما تم إيداع المتهمين الخمسة السجن تمهيداً لمحاكمتهم.