دشنت شركة سامسكيب الآيسلندية المتخصصة في النقل البحري مؤخرا مسارا بحريا مبتكرا يهدف إلى ربط الموانئ المغربية مباشرة بموانئ شمال غرب القارة الأوروبية. هذه المبادرة التجارية الطموحة تسعى إلى ترسيخ مكانة المملكة المغربية كمورد رئيسي للمنتجات الزراعية الطازجة، وتحديدا الفواكه والخضروات، للأسواق الأوروبية التي تشهد احتياجا متناميا لهذه السلع خاصة في أوقات تراجع الإنتاج المحلي.
وضعت الشركة الآيسلندية اتفاقية تعاون استراتيجية مع المكتب المغربي للفواكه ترسي دعائم شراكة مستدامة تهدف إلى ضمان انسيابية تصدير المحاصيل الطازجة من الأراضي المغربية إلى القارة الأوروبية. تستفيد هذه الشراكة من البنية التحتية المتقدمة للموانئ المغربية والموضع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة كجسر طبيعي بين أفريقيا وأوروبا. تمثل هذه الاتفاقية نقلة نوعية في أساليب تصدير المنتجات الزراعية، حيث تحل محل الطرق البرية التقليدية خدمات بحرية مبردة تتسم بالكفاءة العالية والاحترام البيئي.
تم تطوير هذا المسار البحري الجديد خصيصا لتلبية احتياجات نقل السلع الحساسة لتغيرات درجات الحرارة، إذ يعتمد على حاويات تبريد متطورة بطول 45 قدما تكفل المحافظة على النوعية العالية للمنتجات وتقليل أوقات التسليم بفضل خدمة شاملة من نقطة الانطلاق حتى الوجهة النهائية. تحقق هذه التقنية خفضا ملموسا في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري يصل إلى 80% مقارنة بوسائل النقل التقليدية.
يلعب ميناء روتردام الهولندي دورا محوريا في هذه المنظومة الجديدة، حيث يعمل كمحور لوجستي رئيسي لخط سامسكيب، مما يتيح توجيه الشحنات بكفاءة عالية نحو الأسواق الأوروبية الهامة مثل النرويج والسويد وبولندا وفنلندا ودول منطقة البلطيق. هذا التنوع في الوجهات يمنح الصادرات المغربية قدرة متزايدة على الوصول إلى عدة أسواق في فترات زمنية قصيرة.
تساهم هذه المبادرة في رفع القدرة التنافسية للمنتجات المغربية وإعادة هيكلة سلاسل التوريد الغذائية بين القارتين الأوروبية والأفريقية، وذلك من خلال توفير حلول نقل أكثر مرونة وأقل ضررا على البيئة، في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي يواجهها القطاع الزراعي على المستوى العالمي.