كان التأثر واضحًا في صوت طارق سكيتياوي عندما تحدث أمام الصحفيين بعد الانتصار التاريخي الذي حققه فريقه على مدغشقر. لم يخفِ مدرب أسود الأطلس المحليين سعادته الغامرة بقيادة المنتخب المغربي إلى تتويج قاري ثالث في بطولة أمم إفريقيا للمحليين، وهو إنجاز يكلل شهورًا من التحضير المكثف والعمل الشاق.
في كلماته الأولى، حرص المدرب الوطني على الإشادة بجلالة الملك محمد السادس، مؤكدًا على الدور الحاسم للملك في تطور كرة القدم المغربية. عبّر سكيتياوي عن تقديره للرؤية الملكية التي غيّرت المشهد الكروي الوطني، من البنى التحتية الحديثة إلى برامج التكوين المتقدمة التي تؤتي ثمارها اليوم على الساحة القارية.
لم يكن الطريق نحو هذا اللقب سهلاً، وفقًا لما كشفه المدرب، الذي أشار إلى التحديات الكبرى التي واجهها خلال مرحلة التحضير. لقد كان تشكيل الفريق يمثل لغزًا فنيًا حقيقيًا، حيث ضم لاعبين من أندية مختلفة لم يسبق لهم اللعب معًا في سياق المنتخب الوطني.
كانت هذه المشكلة المتعلقة بالتكامل الجماعي أحد التحديات الرئيسية التي كان على الجهاز الفني مواجهتها حتى قبل انطلاق المنافسة. شدد سكيتياوي على الأهمية القصوى لبناء روابط قوية بين مختلف عناصر الفريق، مع إعطاء الأولوية للتناغم الجماعي وفي الوقت نفسه تثمين الصفات الفردية لكل لاعب.
المنهجية التي اعتمدها الطاقم الفني ارتكزت على قيم أساسية مثل الانضباط والاحترام المتبادل، مما خلق بيئة مناسبة لتطور المجموعة. هذا النهج المنهجي ساهم في صقل عقلية الفوز وتماسك ملحوظ كان له الفضل في اللحظات الحاسمة من البطولة.
لم ينسَ المدرب التعبير عن امتنانه للاعبين، مشيدًا باحترافيتهم النموذجية وتفانيهم المطلق من أجل القضية الوطنية. كما أشاد سكيتياوي بالجماهير المغربية، سواء أولئك الذين حضروا في الملاعب الكينية أو الذين تابعوا الفريق من المملكة، مما خلق أجواءً استثنائية دفعت الأسود نحو الانتصار.
تحدث المدرب باحترام عن الخصوم الذين واجههم خلال هذا المشوار القاري، معترفًا بقيمة الفرق التي قابلها مثل أنغولا والسنغال. هذه المواجهات عالية المستوى سمحت للاعبيه بإثبات أنفسهم وإظهار قدرتهم على المنافسة مع أفضل الفرق الأفريقية في بيئات وظروف لعب مختلفة.
مثّل التنوع الجغرافي للمباريات، التي أقيمت في عدة مدن كينية، تحديًا إضافيًا تمكن الفريق من التغلب عليه بفضل قدرته على التكيف وإصراره. كانت كل رحلة تمثل اختبارًا جديدًا عزّز الروح القتالية للمجموعة وقدرتها على الصمود في وجه الشدائد.
في ختام تصريحاته، أكد سكيتياوي أن هذا النجاح يتجاوز الإطار الرياضي البسيط ليندرج في مشروع شامل لتطوير كرة القدم المغربية. هذه الرؤية الاستراتيجية، التي بدأها جلالة الملك، تجد تحققها في هذا اللقب الثالث لبطولة أمم إفريقيا للمحليين، مما يؤكد مكانة المغرب بين الدول الرائدة في كرة القدم الأفريقية.
يرفع هذا التتويج عدد ألقاب المغرب في هذه البطولة القارية المخصصة للاعبين الذين يمارسون في بطولاتهم الوطنية إلى ثلاثة. وفي موازاة ذلك، أكملت السنغال منصة التتويج بانتصارها على السودان في مباراة تحديد المركز الثالث، والتي فازت بها بركلات الترجيح بعد تعادل في الوقت الأصلي.