أثارت قناة Senegal5com السنغالية موجة انتقادات حادة بعد أن عرضت خلال بث مباشر حديث خريطة للمغرب ناقصة، حيث وضعت علم كيان انفصالي غير معترف به دوليا فوق الأقاليم الجنوبية المغربية. هذا التصرف الذي جاء أثناء بث برنامج إخباري مباشر يشكل انزلاقا إعلاميا خطيرا يصعب تبريره بأي معايير مهنية أو تحريرية.
يمثل ما أقدمت عليه القناة السنغالية انتهاكا واضحا لأبسط مبادئ العمل الصحفي الذي يفرض على المؤسسات الإعلامية الالتزام بالحياد والدقة، خاصة عند تناول قضايا سيادية حساسة. الخرائط ليست مجرد عناصر تزيينية عشوائية في البرامج التلفزيونية، بل تحمل رسائل سياسية واضحة، واختيار عرض خريطة ناقصة للمملكة المغربية يحمل دلالات سياسية لا يمكن تجاهلها أو فصلها عن خلفيات معروفة في المنطقة.
الخطورة الحقيقية في هذا السلوك تكمن في محاولة تمرير موقف سياسي مغرض عبر واجهة إعلامية في سياق يفترض أنه إخباري محايد. هذا التوظيف المكشوف للمنصات الإعلامية في خدمة أجندات سياسية ضيقة يضرب مصداقية القناة ويضعها في خانة التضليل بدلا من نقل الأخبار بموضوعية. كما يكشف عن استخدام فج للرموز البصرية كأداة تحريض بدلا من التحليل المهني المتوازن.
لم تسئ القناة بهذا التصرف للمغرب ووحدته الترابية فحسب، بل أساءت أيضا لسمعة الإعلام السنغالي والأفريقي بشكل عام، الذي يعاني من مثل هذه الانزلاقات التي تخلط بين الخبر والدعاية السياسية. القضية هنا لا تتعلق باختلاف وجهات النظر، بل بالترويج لرمز كيان وهمي مرفوض من المجتمع الدولي، في تجاهل صريح للشرعية الدولية والمسؤولية المهنية التي يفترض أن تتحلى بها المؤسسات الإعلامية.
في ظل هذه التطورات، تبدو Senegal5com مطالبة بتقديم توضيح واضح وصريح للرأي العام حول ما حدث، لأن الصمت في مثل هذه القضايا الحساسة يفسر على أنه إقرار ضمني بالنهج المتبع. الاستمرار في هذا المسار لن يؤدي سوى إلى تعميق فقدان الثقة بالقناة، وترسيخ صورة إعلام منحاز يختار الاصطفاف السياسي على حساب الاحترافية المهنية، ما يكشف دون لبس حقيقة التوجهات التي تقف وراء شاشتها.











