تشهد السدود المائية في أحواض اللوكوس وسبو تطورات لافتة خلال الساعات الأخيرة، حيث وصلت المؤشرات المائية إلى مستويات تستوجب اليقظة القصوى من الجهات المختصة. البيانات المسجلة صباح السبت تكشف عن وضعية استثنائية تتطلب تدخلات عاجلة لضمان سلامة المناطق المحيطة بهذه المنشآت المائية الحيوية.
سد الوحدة بلغ نسبة ملء تقدر بحوالي 91% من طاقته الإجمالية، وهو ما يضع المنطقة في دائرة الخطر المباشر نظراً للارتباط الوثيق بين الحقينة المائية ووادي سبو. المعلومات الحصرية تؤكد أن عمليات تصريف المياه تسير بوتيرة متسارعة للغاية، حيث من المتوقع أن يصل معدل التفريغ إلى ما يفوق 700 متر مكعب في الثانية الواحدة، وهو رقم يعكس حجم التحدي الذي تواجهه السلطات في إدارة هذا الوضع الدقيق.
الصورة تبدو أكثر حدة عند الحديث عن سد وادي المخازن، الذي تجاوزت نسبة امتلائه عتبة 100%، مما يضع مدينة القصر الكبير أمام مخاطر محتملة تستوجب متابعة دقيقة على مدار الساعة. هذا الوضع الاستثنائي دفع الجهات المسؤولة إلى تفعيل بروتوكولات الأمان القصوى والتعامل مع الملف بحرفية عالية لتجنب أي تداعيات كارثية قد تنجم عن تراكم المياه.
التأثيرات المباشرة لهذه الأوضاع لم تقتصر على الجوانب الأمنية فحسب، بل امتدت لتشمل قطاعات حيوية أخرى، إذ أعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية عن تعليق مؤقت لحركة القطارات على مسار سيدي قاسم ومشرع بلقصيري بسبب ارتفاع منسوب مياه وادي سبو. البديل المطروح أمام المسافرين يتمثل في تحويل رحلاتهم عبر محطة القنيطرة باستخدام القطارات المتاحة، وهو إجراء احترازي يهدف لضمان سلامة المواطنين وسلاسة التنقل رغم الظروف الاستثنائية.
الخبراء في المجال المائي يشيرون إلى أن هذه الوضعية تعكس التحديات المناخية التي تواجه المملكة، حيث يتطلب التوازن بين الاستفادة من الموارد المائية وحماية السكان إدارة محكمة ورؤية استباقية. الجهود المبذولة حالياً تركز على ضمان عدم تفاقم الوضع من خلال مراقبة دقيقة للتدفقات المائية واتخاذ القرارات الفورية عند الحاجة.
السلطات المحلية والوطنية تواصل عملها الميداني بتنسيق تام مع مختلف الفاعلين، حيث تم تفعيل خلايا اليقظة والتدخل السريع في المناطق المعرضة للخطر. هذا التنسيق يشمل أيضاً التواصل المستمر مع الساكنة لتوعيتها بالإجراءات الوقائية الواجب اتباعها والابتعاد عن المجاري المائية خلال هذه الفترة الحساسة.
الوضعية الراهنة تستدعي يقظة جماعية ومسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف، سواء كانت مؤسسات رسمية أو مواطنين، لضمان تجاوز هذه المرحلة الحرجة بأقل الأضرار الممكنة والحفاظ على سلامة الأرواح والممتلكات في المناطق المعنية بهذه التطورات المائية المتسارعة.










