تشهد منطقة البحر الكاريبي تطورات عسكرية مهمة بعد قرار الإدارة الأمريكية نشر قوات بحرية كبيرة قبالة السواحل الفنزويلية في إطار استراتيجية شاملة لمواجهة أنشطة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة.
القوات الأمريكية المنتشرة تضم وحدات من مشاة البحرية يبلغ عددها حوالي 4500 عنصر موزعين على ثلاث سفن حربية رئيسية، بالإضافة إلى مدمرات مجهزة بأنظمة صاروخية متطورة. هذا الانتشار يأتي في سياق تطبيق مرسوم رئاسي جديد يصنف عدة تنظيمات إجرامية في أمريكا الجنوبية كجماعات إرهابية.
التنظيمات المستهدفة تشمل “كارتل دي لوس سوليس” و”ترين دي أراجوا”، وكلاهما يمارس أنشطة واسعة في الأراضي الفنزويلية ويحتفظ بعلاقات معقدة مع مؤسسات الدولة هناك. هذه الجماعات تسيطر على شبكات دولية لتهريب المواد المخدرة وغسيل الأموال عبر طرق تجارية متعددة.
الحكومة الفنزويلية ردت على هذه التطورات بتفعيل خطة دفاعية شاملة تتضمن نشر 15000 جندي على الحدود الكولومبية، مع تكثيف الدوريات البحرية والجوية باستخدام الطائرات المسيرة. وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو أكد استعداد القوات المسلحة لمواجهة أي تهديد خارجي.
نيكولاس مادورو أعلن عن وجود ملايين الجنود الاحتياطيين المستعدين للدفاع عن السيادة الوطنية، رغم أن هذه الأرقام تواجه تشكيكاً بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في البلاد.
الأرجنتين انضمت إلى الجهود الدولية لمحاربة هذه التنظيمات من خلال إدراج “كارتل دي لوس سوليس” في قائمة الكيانات المرتبطة بالإرهاب وتمويله. هذا القرار يستند إلى تقارير استخبارية تؤكد تورط هذه الجماعة في أنشطة إجرامية عابرة للحدود تشمل استغلال الموارد الطبيعية بطرق غير قانونية.
وزيرة الأمن الأرجنتينية باتريشيا بولريتش وجهت اتهامات مباشرة لمسؤولين فنزويليين بارزين بما فيهم الرئيس ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو، واصفة إياهم بـ”إرهابيي المخدرات” نظراً للروابط المزعومة مع هذه التنظيمات الإجرامية.
المكافأة الأمريكية للمعلومات المؤدية لاعتقال مادورو ارتفعت إلى 50 مليون دولار، مع ظهور لافتات إعلانية ضخمة في كولومبيا والإكوادور تروج لهذا العرض. هذه الخطوة تعكس تصعيداً في الضغوط الدولية على النظام الفنزويلي منذ الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في يوليو 2024.
المعارضة الفنزويلية تدعي فوز مرشحها إدموندو غونزاليس أوروتيا في تلك الانتخابات، مما أثار موجة واسعة من الاحتجاجات والرفض الدولي لنتائج الانتخابات الرسمية. هذا الوضع عزز من عزلة النظام الفنزويلي على المستوى الإقليمي والدولي.
التقارير الإعلامية تشير إلى وجود خطط محتملة لنقل مادورو وأمواله إلى نيكاراغوا، التي تبقى واحدة من الحلفاء القلائل للنظام الفنزويلي في المنطقة، وسط تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية على كراكاس من مختلف الجهات الدولية.