شهدت مدينة الرباط يوم الجمعة 4 أبريل 2025 توقيع اتفاقية شراكة هامة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والمرصد الوطني للتنمية البشرية، بحضور الوزير محمد سعد برادة ورئيس المرصد عثمان غير، إيذانًا بإطلاق برنامج “المدارس الرائدة” للسنة الدراسية 2024-2025.
ويُعد هذا البرنامج إحدى الركائز الأساسية لتنزيل خارطة الطريق 2022-2026، الرامية إلى بناء مدرسة عمومية مغربية ذات جودة عالية، عادلة، ومُحفزة. ويستهدف البرنامج أكثر من 2700 مؤسسة تعليمية على المستوى الوطني، تشمل 2000 مدرسة ابتدائية، و512 وحدة مدرسية ملحقة، و232 ثانوية إعدادية، بهدف إرساء نموذج جديد للتعليم يرتكز على التميّز وتكافؤ الفرص وتنمية الرأسمال البشري.
آلية تصنيف صارمة لتمييز المؤسسات
يتمحور البرنامج حول نظام تصنيف دقيق تشرف عليه مصالح المرصد الوطني للتنمية البشرية، حيث سيتولى هذا الأخير جمع وتحليل المعطيات الخاصة بالمؤسسات المشاركة، من أجل إعداد تقارير أداء ستُعرض لاحقًا على لجنة الاعتماد التابعة للوزارة. ويهدف هذا المسار إلى ضمان جودة التعليم والتعلّم، وتحسين التدبير الإداري والتربوي، وخلق بيئة مدرسية محفزة ومنتجة.
تحفيزات ملموسة لنساء ورجال التعليم
يعتمد البرنامج على إطار قانوني محكم، يتمثل في المرسوم رقم 2.24.144 الذي صادقت عليه الحكومة في 20 يونيو 2024، والذي يحدد معايير منح “العلامة التربوية للمدارس الرائدة” ويقرّ تحفيزات مالية لفائدة الأساتذة الحاصلين على شواهد في البيداغوجيا، وكذا الأطر الإدارية المشاركة في عملية الاعتماد بعد خضوعهم لتكوينات خاصة.
وتندرج هذه الإجراءات في إطار تنفيذ الاتفاق الموقّع بتاريخ 26 دجنبر 2023 بين الوزارة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، والمتعلق بتحديث النظام الأساسي الموحد لموظفي قطاع التعليم.
ثلاثة محاور مركزية للإصلاح
يرتكز البرنامج على ثلاثة أعمدة رئيسية: التلميذ، الأستاذ، والمؤسسة التعليمية. ويهدف إلى خفض معدلات الهدر المدرسي، ومكافحة الغياب المتكرر للأطر التربوية، وتعزيز انفتاح المتعلمين والمتعلمات، والرفع من مستوى اكتساب المعارف والمهارات. كما يأتي هذا المشروع في سياق مواصلة تنزيل الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، تماشيًا مع مقتضيات الدستور المغربي والقانون الإطار 51.17.
شراكة استراتيجية لضمان النجاح
تُمثّل الشراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية دعامة أساسية لضمان فعالية المشروع، بفضل الخبرة التقنية للمرصد في تحليل المعطيات وتقديم تقارير دقيقة وموثوقة للجنة التصنيف، مما سيساهم في اعتماد المدارس التي تستجيب للمعايير المطلوبة بكل شفافية ونجاعة.
ويؤشر إطلاق هذا البرنامج الطموح إلى بداية عهد جديد للمدرسة العمومية المغربية، قائم على الابتكار والجودة والعدالة، مما يعكس إرادة سياسية قوية لبناء نظام تربوي حديث وشامل يستجيب لتطلعات المجتمع المغربي.