في خطوة مثيرة للجدل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء 2 أبريل 2025 عن سياسة تجارية جديدة تشمل فرض رسوم جمركية على الواردات إلى الولايات المتحدة، ضمن ما وصفه بـ”إعادة التوازن للتجارة العالمية”. وتشمل هذه الإجراءات فرض رسوم أساسية بنسبة 10% على المنتجات القادمة من المغرب، رغم سريان اتفاقية التبادل الحر بين البلدين منذ 2006.
اختلال واضح في الميزان التجاري
رغم توقيع اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة في 15 يونيو 2004 (ودخولها حيز التنفيذ في 1 يناير 2006)، إلا أن الميزان التجاري ظل يميل بشدة لصالح الجانب الأمريكي. ففي سنة 2024، بلغ الفائض التجاري لصالح الولايات المتحدة 3.4 مليارات دولار، وهو رقم يُظهر تزايدًا حادًا مقارنة بـ35 مليون دولار فقط عام 2005.
وقد شهدت المبادلات التجارية بين البلدين تطورًا من 1.3 مليار دولار سنة 2006 إلى 7.2 مليارات دولار في 2024. لكن تبقى الصادرات الأمريكية نحو المغرب هي الطاغية، إذ بلغت في 2024 ما مجموعه 5.3 مليارات دولار (+37.3%)، في حين لم تتجاوز واردات الولايات المتحدة من المغرب 1.9 مليار دولار (+12.3%).
منتجات مغربية وأمريكية في الميزان
تشمل أهم الصادرات الأمريكية نحو المغرب الغاز البترولي (1.73 مليار دولار)، بريكات الفحم (1 مليار دولار)، وقطع غيار الطائرات (856 مليون دولار)، إلى جانب مواد زراعية وصناعية متنوعة. أما أبرز ما يصدره المغرب إلى الولايات المتحدة، فيشمل أجهزة شبه موصلة (222 مليون دولار)، قطع غيار سيارات (152 مليون دولار)، وأسمدة كيميائية (117 مليون دولار).
وفي شهر يناير 2025 فقط، بلغت قيمة الصادرات الأمريكية نحو المغرب 490 مليون دولار، مقابل 135 مليون دولار فقط من الصادرات المغربية نحو السوق الأمريكية، ما خلف فائضًا شهريًا قدره 355 مليون دولار لصالح واشنطن.
ضربة لاتفاقية التبادل الحر؟
يرى محللون أن هذه الرسوم الجديدة قد تُضعف فعالية اتفاقية التبادل الحر، التي كانت تهدف في الأصل إلى خلق علاقات تجارية متوازنة ومربحة للطرفين. ووفق تحليل صادر عن “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى”، فإن العجز التجاري المغربي مع الولايات المتحدة، الذي لم يكن يتجاوز 1 مليار دولار سنة 2006، قد ارتفع إلى حوالي 1.8 مليار دولار سنة 2023.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي الإجراءات الجمركية الجديدة إلى تفاقم هذا العجز، خصوصًا مع الفارق الكبير في القوة الاقتصادية والقدرة التصديرية بين البلدين. ورغم أن التركيز الأساسي للإجراءات يستهدف دولًا كالصين والاتحاد الأوروبي وكندا، إلا أن تأثيرها على الشركاء الصغار مثل المغرب قد يكون كبيرًا وغير متوقع.
مستقبل العلاقات التجارية على المحك
يطرح هذا التطور تحديًا جديدًا أمام الحكومة المغربية لإعادة تقييم إستراتيجيتها التجارية مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل تصاعد التوجه الحمائي داخل الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب، الذي يسعى إلى تقليص العجز التجاري لبلاده بأي ثمن، ولو على حساب اتفاقيات قائمة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستُبادر الرباط إلى مراجعة بنود اتفاقية التبادل الحر؟ أم ستكتفي بمحاولة التكيّف مع الواقع الجديد الذي يفرضه الرئيس ترامب؟